كما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَمَنْ تَزَكَّى فَإِنَّمَا يَتَزَكَّى لِنَفْسِهِ﴾. أي: مَن يعملْ صالحًا فإنما يعملُه لنفسِه (^١).
وقولُه: ﴿وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ﴾. يقولُ: وإلى اللهِ مصيرُ كلِّ عاملٍ منكم أيُّها الناسُ؛ مؤمنكم وكافرِكم، وبَرِّكم وفاجرِكم، وهو مُجازٍ جميعَكم بما قدَّم مِن خيرٍ أو شرٍّ على ما هو (^٢) أهلٌ، منه.
قال أبو جعفرٍ: يقولُ تعالى ذكرُه: ﴿وَمَا يَسْتَوِي الْأَعْمَى﴾، عن دينِ اللَّهِ الذي به ابتَعث نبيِّه محمدًا صلى الله عليه وسلم ﴿وَالْبَصِيرُ﴾ به (^٣)، الذي قد أبصَر فيه رُشْدَه، واتَّبَع محمدًا وصدَّقه، وقَبِل عن اللهِ ما ابتَعثه به،
﴿وَلَا الظُّلُمَاتُ﴾. يقولُ: وما يَستوِى ظلماتُ الكفرِ، ونورُ الإيمانِ،
﴿وَلَا الظِّلُّ﴾. قيل: ولا الجنةُ. ﴿وَلَا الْحَرُورُ﴾. قيل: النارُ. كأن معناه عندَهم: ولا تَسْتوى الجنةُ ولا النارُ. والحرُورُ بمنزلةِ السَّموم، وهى الرياحُ الحارَّةُ.
وذكَر أبو عبيدةَ، مَعْمَرُ بنُ المُثَنَّى (^٤)، عن رُؤْبةَ بن العَجَّاجِ، أنه كان يقولُ: الحرورُ بالليلِ والسَّمومُ بالنهارِ. وأما أبو عبيدةَ فإنه قال: الحَرورُ في هذا الموضعِ
1 عزاه السيوطي في الدر المنثور ٥/ ٢٤٨، ٢٤٩ إلى المصنف وعبد بن حميد وابن أبي حاتم
2 سقط من: م.
3 ليست في: م، ت ١، ت ٢.
4 مجاز القرآن ٢/ ١٥٤.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout