أَأَنتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِن دُونِ اللَّهِ﴾ (^١) [المائدة: ١١٦].
وقوله: ﴿أَكْثَرُهُم بِهِم تُؤْمِنُونَ﴾. يقول: أكثرهم بالجنِّ مُصَدِّقون، فزَعَموا (^٢) أنهم بناتُ اللَّهِ، [تعالى الله عما يقولون علوا كبيرًا] (^٣).
قال أبو جعفر رحمه الله: يقول تعالى ذكرُه: ﴿فَالْيَوْمَ لَا يَمْلِكُ بَعْضُكُمْ﴾، أيُّها الملائكةُ، للذين كانوا في الدنيا يَعْبُدونكم، [ولا الذين كانوا يَعْبُدونكم لكم] (^٤)، نفعًا يَنْفَعونكم به، ولا ضَرًّا يَنالُونكم به، أو تَنالونهم به. ﴿وَنَقُولُ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا﴾. يقولُ: ونقول للذين عَبدوا غيرَ اللَّهِ، فوَضَعوا العبادةَ في غيرِ مَوْضِعِها، وجَعَلوها لغيرِ مَن تَنْبَغى أن تكونَ له: ذُوقُوا عذاب النار التي كنتم بها في الدنيا تُكَذِّبون، فقد وَرَدْتُموها.
قال أبو جعفر رحمه الله: يقول تعالى ذكره: وإذا تُتْلى على هؤلاء المشركين آيات كتابنا ﴿بَيِّنَاتٍ﴾. يقولُ: واضحاتٍ أَنَّهُنَّ حَقٌّ مِن عندنا، ﴿قَالُوا مَا هَذَا إِلَّا رَجُلٌ يُرِيدُ أَن يَصُدَّكُمْ عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُكُمْ﴾. يقولُ: قالوا عند ذلك: لا تَتَّبعوا
1 ذكره البغوي في تفسيره ٦/ ٤٠٤ بلفظ: "هذا استفهام تقرير"، وذكره القرطبي في تفسيره ١٤/ ٣٠٨، ٣٠٩، وعزاه السيوطي في الدر المنثور ٥/ ٢٣٩ إلى المصنف وعبد بن حميد وابن أبي حاتم.
2 في م، ت ١، ت ٢: "يزعمون".
3 ليست في: الأصل، ت ٣.
4 سقط من: م، ت ١، ت ٢.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout