يَعْمَلُونَ (٣٣)﴾.
قال أبو جعفر رحمه الله: يقول تعالى ذكره: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا﴾ مِن الكفرة بالله في الدنيا، فكانوا أتباعًا لرؤسائهم في الضلالة، ﴿لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا﴾ فيها فكانوا لهم (^١) رؤساء: بل مكرُكم بنا (^٢) بالليل والنهارِ صَدَّنا عن الهدى، [﴿وإِذْ تَأْمُرُونَنَا أَن نَّكْفُرَ باللَّهِ وَنَجْعَلَ لَهُ أَندَادًا﴾: أمثالًا وأشباها] (^٣) في العبادةِ والألوهية.
[وأُضيف] (^٤) المكرُ إلى الليل والنهارِ، والمعنى ما ذَكَرْنا مِن مكرِ المُسْتَكْبِرين بالمُسْتَضْعَفِين في الليل والنهار، على اتِّساع العرب في الذي قد عُرف معناها فيه (^٥) مِن مَنْطِقِها؛ مِن نَقْلِ صفة الشيء إلى غيره، فتقولُ للرجل: يا فلان، نهارُك صائمٌ، وليلك قائمٌ. وكما قال الشاعرُ (^٦):
* ونِمْتِ وما لَيْلُ المَطِيِّ (^٧) بنائمِ *
وما أشبَه ذلك، مما قد مضى تِبْيانُنا له في غيرِ مَوْضِعٍ مِن كتابنا هذا (^٨).
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
1 في الأصل، ت ٣: "بهم".
2 في م: "لنا".
3 سقط من: ت ١. وفى م، ت ٢ جاءت العبارة تامة عدا قوله: "أندادا".
4 في م: "فأضيف".
5 ليس في: الأصل.
6 تقدم تخريجه في ١٢/ ٢٢٨.
7 المَطِيَّة من الدَّوابِّ: التي تَمطُو في سَيْرِها. وجمعها: مَطَايا ومَطِيّ. اللسان (م ط و).
8 ينظر ما تقدم في ١٢/ ٢٢٨.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout