فكانت غسَّانُ بنو جَفْنَةَ (^١) ملوكُ الشامِ ومَن كان منهم بالعراقِ. قال ابن إسحاقَ: وقد سمِعتُ بعضَ أهلِ العلمِ يقولُ: إنما قالت هذه المقالةَ طُرَيْفةُ امرأةُ عمرو (^٢) بن عامرٍ، وكانت كاهنةً فرأَت في كهانتِها ذلك، فاللهُ أعلمُ أَيَّ ذلك كان. قال: فلما تفرَّقوا، نزَلوا على كهانةِ عمرِو (^٢) بن عامرٍ (^٣).
وقولُه: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: إن في تمزيقِناهم كلَّ ممزَّقٍ، ﴿لَآيَاتٍ﴾. يقولُ: لعظةً وعِبْرةً ودَلالةً على واجبِ حقِّ اللهِ على عبدِه من الشكرِ على نِعمِه إذا أنعمَ عليه، وحقِّه من الصبرِ على محنتِه إذا امتحَنه بيلاءٍ ﴿لِكُلِّ صَبَّارٍ﴾ [على مِحَنِه] (^٤) ﴿شَكُورٍ﴾ على نعمِه.
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ﴾. قال: كان مُطرِّفٌ يقولُ: نِعم العبدُ الصَّبَّارُ الشَّكُورُ، الذي إذا أُعطِى شكَر، وإذا ابتُلِيَ صَبَر (^٥).
1 في الأصل: "حنيفة". وينظر جمهرة أنساب العرب ص ٣٣١.
2 في م: "عمران". وهو مما قيل في اسمه، والمثبت كما تقدم هو الصواب.
3 ذكره ابن كثير في تفسيره ٦/ ٤٩٩.
4 سقط من: م، ت ٢، ت ٣.
5 عزاه السيوطي في الدر المنثور ٥/ ٢٣٤ إلى المصنف وعبد بن حميد وابن أبي حاتم.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout