حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: (ذلك جزيناهم بما كفروا وهل يُجازى إلا الكَفُورُ): إن الله إذا أراد بعبدِه كرامةً تقبَّل حسناتِه، وإذا أراد بعبدِه هوانًا أمسَك عليه ذنوبَه، حتى يُوَافَى بها (^١) يومَ القيامةِ (^٢).
قال: وذُكِر لنا أن رجلًا بينما هو في طريقٍ من طرقِ المدينةِ، إذ مرَّت به امرأةٌ، فأتْبَعها بصرَه، حتى أتَى على حائطٍ، فشجَّ وجهَه، فأتى نبيَّ اللهِ ووجهُه يَسِيلُ دمًا، فقال: يا نبيَّ اللهِ، فعَلتُ كذا وكذا. فقال له نبيُّ اللهِ: "إن الله إذا أراد بعبدٍ كرامةً، عجَّل له عقوبةَ ذنبِه في الدنيا، وإذا أراد اللهُ بعبدٍ هوَانًا، أمسَك عليه ذنْبَه حتى يُوَافَى به يومَ القيامةِ، كأنه عَيْرٌ (^٣) أبترُ" (^٤).
قال أبو جعفرٍ رحمه الله: يقولُ تعالى ذكرُه مُخبِرًا عن نعمتِه التي كان أنعَمها على هؤلاءِ القومِ الذين ظلَموا أنفسَهم: وجعَلنا بينَ بلدِهم وبينَ القرَى التي بارَكْنا فيها، وهى الشامُ، قُرًى ظاهرةً.
وبنحوِ الذي قلْنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني
1 في م، ت ١، ت ٣: "به".
2 عزاه السيوطي في الدر المنثور ٥/ ٢٣٣ إلى المصنف وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم.
3 العَيرُ: الحمار الوحشى. النهاية ٣/ ٣٢٨.
4 أخرجه الطبراني (١١٨٤٢) من طريق شيبان عن قتادة عن عكرمة عن ابن عباس مرفوعا، والحاكم ١/ ٣٤٩، ٤/ ٣٧٦، ٣٧٧ من حديث عبد الله بن مغفل، ٤/ ٦٠٨ من حديث أنس بن مالك.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout