السبيل، فهم من أجلِ ذلك يقولون فيه ما يقولون.
حدَّثني يونس، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ: قال الله عز وجل: ﴿بَلِ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ فِي الْعَذَابِ وَالضَّلَالِ الْبَعِيدِ﴾، وأمره أن يحلف [لهم ليعتبروا] (^١)، وقرأ: ﴿قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ﴾ [التغابن: ٧] الآيةَ كلَّها، وقرأ أيضًا: ﴿بَلَى وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ﴾.
وقطعت "الألفُ" من قوله: ﴿أَفْتَرَى﴾ في القطع والوصل، ففتحت؛ لأنها ألفُ استفهام. فأما "الألفُ" التي بعدها، التي هي ألفُ "افتعل" (^٢) فإنها ذهبت؛ لأنها خفيفةٌ زائدة تسقُطُ في اتصال الكلام، ونظيرها: ﴿سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ﴾ [المنافقون: ٦]، ﴿بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ﴾ [ص: ٧٥]، و﴿أَصْطَفَى الْبَنَاتِ عَلَى الْبَنِينَ (١٥٣)﴾ [الصافات: ١٥٣]، وما أشبه ذلك، [ولا يجوز كسر الألفِ في شيءٍ من ذلك؛ لأن دلالة الاستفهام تسقطُ من الكلام إذا كَسَرْتَ وخالفت هيئتَه. قوله: ﴿آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ [الأنعام: ١٤٤] ﴿آلْآنَ﴾ [يونس: ٩١] وما أشبه ذلك] (^٣)، وطُوَّلَتْ هذه، ولم تُطَوَّلْ تلك؛ لأن ألفَ (^٤) ﴿آلْآنَ﴾ و﴿الذَّاكِرِينَ﴾ كانت مفتوحةً، فلو أسقطت لم يكن بين الاستفهام والخبر فرقٌ، فجعل التطويلُ فيها فرقًا بين الاستفهام والخبر، [والألفُ من ﴿أَفْتَرَى﴾ كانت مكسورة] (^٥) وألفُ الاستفهام مفتوحةٌ، فكانتا مفترقتين بذلك، فأغنى ذلك دلالةً على الفرقِ، من التطويل.
1 في الأصل: "له لتبعثن".
2 في ت ١، ت ٢، ت ٣: "أفعل".
3 سقط من ت ١، ت ٢، وفى م: "وأما ألف و﴿آلْآنَ﴾ و﴿الذكرين﴾.
4 سقط من: م، ت ٢.
5 سقط من: م، ت ١، ت ٢، ت ٣.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout