حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ﴾: حكيمٌ في أمرِه، خبيرٌ بخلقِه (^١).
قال أبو جعفرٍ رحمه الله: يقولُ تعالى ذكرُه: يعلم ما يدخُلُ في الأرضِ وما يغيبُ (^٢) فيها من شيءٍ. من قولِهم: وَلَجْتُ في كذا. إذا دخلتَ فيه، وكما قال الشاعرُ (^٣):
رأَيْتُ القَوَافِيَ يَتَّلِجْنَ مَوالِجًا … تَضَايَقُ عَنْهَا (^٤) أَنْ تَوَلَّجَها (^٥) الإبَرْ
يعنى بقولِه: يتَّلجن موالجا: يدخلن مداخلَ.
﴿وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا﴾. يقولُ: وما يخرجُ من الأرضِ، ﴿وَمَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا﴾. يعنى: وما يَصعَدُ في السماءِ، وذلك خبرٌ من اللَّهِ أنه العالمُ الذي لا يخفَى عليه (^٦) شيءٌ في السماواتِ والأرضِ، مما ظهَر فيها وما بطَن، ﴿وَهُوَ الرَّحِيمُ الْغَفُورُ﴾. يقولُ: وهو الرحيمُ بأهلِ التوبةِ مِن عبادِه أن يعذِّبَهم بعدَ توبتِهم، الغفورُ لذنوبِهم إذا تابوا منها.
1 أخرجه عبد عبد الرزاق في تفسيره ٢/ ١٢٦ عن معمر عن قتادة، وعزاه السيوطي في الدر المنثور ٥/ ٢٢٦ إلى عبد بن حميد وابن المنذر.
2 في الأصل: "يصيب".
3 البيت لطرفة بن العبد، وهو في ديوانه ص ١٦١.
4 في النسخ: "عنه".
5 في النسخ: "تولجه".
6 في الأصل: "عنه".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout