خطَب امرأةٌ لم يَكُنْ لرجلٍ أن يخطبَها، حتى يتزوجَها أو يتركَها (^١).
وقيل: إن ذلك إنما جعَل اللهُ لنبيِّه حينَ غارَ بعضُهن على النبيِّ صلى الله عليه وسلم، وطلَب بعضُهن مِن النفقة زيادةً على الذي كان يُعْطِيها، فأمَره اللهُ أن يُخيِّرَهن بين الدارِ الدنيا والآخرةِ، وأن يُخلِّيَ سبيلَ مَن اختارَ الحياةَ الدنيا وزينتَها، ويمسكَ مَن اختارَ الله ورسولَه، فلما اخترنَ اللَّهَ ورسولَه قيل لهنَّ: اقْرَرْنَ الآنَ على الرِّضا باللَّهِ وبرسولِه، قَسَم لكُنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم أو لم يَقْسِمُ، أو قسَم لبعضِكن ولم يقسِمْ لبعضِكن، وفضَّل بعضَكن على بعضٍ في النفقةِ أو لم يُفَضِّلْ، سَوَّى بينَكن أو لم يُسَوِّ، فإن الأمرَ في ذلك إلى رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم، ليس لكُنَّ مِن ذلك شيء، وكان رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فيما ذُكر، مع ما جعَل اللهُ له مِن ذلك، يُسَوِّي بينَهن في القَسْم إلا امرأةً منهن أرادَ طلاقَها، فرضِيَت بتَرْكِ القَسْمِ لها.
وبنحوِ الذي قلْنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: ثنا أبو أحمدَ، قال: ثنا سفيان، عن منصورٍ، عن أبي رَزِينٍ، قال: لما أرادَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم أن يُطلِّقَ أزواجَه، قُلْنَ له: افرِضْ لنا مِن نفسِك ومالِك ما شئتَ، فأمَره اللهُ فآوَى أربعًا، وأَرْجَى خمسًا (^٢).
حدَّثنا سفيانُ بنُ وكيعٍ، قال: ثنا عَبْدة (^٣) بن سليمانَ، عن هشام بن عُروةَ، عن أبيه، عائشة أنها قالت: أما تَسْتَحْيِي المرأةُ أَن تَهَبَ نفسَها للرجل؟ حتى
1 تفسير عبد الرزاق ٢/ ١١٨ عن معمر، عمن سمع الحسن، عن الحسن، وعزاه السيوطي في الدر المنثور ٥/ ٢١٠ إلى عبد بن حميد.
2 أخرجه ابن سعد ٩/ ١٩٦ من طريق سفيان به.
3 في م: "عبيدة". وينظر تهذيب الكمال ١٨/ ٥٣٠.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout