مُبْدِيهِ﴾. ولو كان نبيُّ الله صلى الله عليه وسلم كاتما شيئًا مِن الوحيِ لكتَمها، ﴿وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ﴾. قال: خشىَ نبيُّ اللهِ صلى الله عليه وسلم مقالةَ الناسِ (^١).
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ: كان النبيُّ صلى الله عليه وسلم قد زوَّج زيدَ بنَ حارثةَ زينب بنتَ جَحْشِ ابنةَ عمتِه، فخرَج رسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يومًا يُرِيدُه، وعلى البابِ سِتْرٌ مِن شعرٍ، فرفَعت الريحُ السترَ فانْكَشَف، وهي في حُجِرتِها. حاسرةٌ، فوقَع إعجابُها في قلبِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم، فلمَّا وقَع ذلك كُرِّهَت إلى الآخرِ، قال: فجاء. فقال: يا رسولَ اللهِ، إنى أُرِيدُ أن أُفارِقَ صاحبتي. قال: "مَا لك، أرابَك منها شيءٌ؟ " قال: لا، واللهِ ما رابَنى منها شيءٌ يا رسولُ اللهِ، ولا رأيتُ إلا خيرًا. فقال له رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: ﴿أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ﴾. فذلك قولُ اللهِ تعالى: ﴿وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ﴾: تُخْفِى في نفسك إن فارقَها تزَوَّجْتَها (^٢).
حدَّثني محمدُ بنُ موسى الحرشيُّ، قال: ثنا حمادُ بنُ زيدٍ، عن ثابتٍ، عن أبي حمزةَ، قال: نزلت هذه الآيةُ: ﴿وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ﴾ في زينبَ بنتَ جَحْشٍ (^٣).
حدَّثنا خَلَّادُ بنُ أَسْلَمَ، قال: ثنا سفيانُ بنُ عُيَيْنَةَ، عن عليٍّ بن زِيدِ بن جُدْعَانَ
1 أخرجه الطبراني ٤٢/ ٢٤ (١١٤)، من طريق يزيد بن زريع به. وأخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٢/ ١١٧، عن معمر عن قتادةَ، وعزاه السيوطي في الدر المنثور ٥/ ٢٠٢ إلى عبد بن حميد وابن أبي حاتم.
2 القول بأن النبي صلى الله عليه وسلم وقع منه استحسان لزينب بنت جحش وهى في عصمة زيد، وكان حريصًا على أن يطلقها زيد فيتزوجها هو. قول غير صحيح عند أهل التحقيق مِن المفسرين. ينظر في الرد عليه تفسير القرطبي ١٤/ ١٨٩ - ١٩١، وأضواء البيان ٦/ ٥٨٠ وما بعدها.
3 أخرجه البخارى (٤٧٨٧)، والطبراني ٢٤/ ٤٣ (١١٦) من طريق حماد بن زيد به.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout