بُعِث إلى بني قريظةَ يُزَلزِلُ بهم حُصُونَهم، ويَقْذِفُ الرعبَ في قلوبِهم". فلما أتى رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم بني (^١) قريظةَ، نزَل على بئرٍ مِن آبارها، في ناحيةٍ مِن أموالهم، يُقالُ لها: بِئرُ أَنَّا. فتلاحق به الناسُ، فأتاه رجالٌ من بعدِ العِشاء الآخرة، ولم يُصَلُّوا العصرَ؛ لقولِ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "لا يُصَلِّين أحدٌ العصرَ إلا في بني قريظةَ". فصَلَّوا العَصَر [بعدَ العشاءِ الآخرةِ] (^٢)، فما عابَهم اللهُ بذلك في كتابِه، ولا عنَّفهم به [رسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم] (^٣) (^٤).
والحديثُ عن محمد بن إسحاقَ، عن أبيه، عن معبَدِ بن كعبِ بن مالكٍ الأنصاريِّ، قال: وحاصَرهم رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم خمسًا وعشرين ليلةً، حتى جَهَدَهم الحصارُ، وقذَف اللهُ (^٥) في قلوبِهم الرعبَ، وقد كان حُيَيُّ بْنُ أَخطبَ دخل على بنى قريظةَ في حصنِهم، حينَ رجَعت عنهم قريشٌ وغطفانُ، وفاءً لكعبِ بن أسدٍ بما كان عاهَده عليه، فلما أَيْقَنوا بأن رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم غيرُ مُنصرفٍ عنهم (^٦) حتى يُناجِزَهم، قال كعبُ بنُ أسدٍ لهم: يا معشرَ يهودٍ، إنه قد نزَل بكم مِن الأمر ما تَرَون، وإني عارضٌ عليكم خِلالًا ثلاثًا، فخُذوا أيُّها. قالوا: وما هُنَّ؟ قال: نُبايِعُ هذا الرجلَ ونصدِّقُه، فواللهِ لقد تَبَيَّنَ لكم أنه لنبيٌّ مرسَلٌ، وأنه الذي كنتم تجدونه في كتابِكم، فتأمنوا على دمائِكم وأموالِكم وأبنائِكم ونسائِكم. قالوا: لا نفارقُ حُكم التوراةِ أبدًا، ولا نَسْتَبدِلُ به غيرَه. قال: فإِذا أَبَيْتُم هذه عليَّ، فهلمَّ
1 سقط مِن: م، ص، ت ١.
2 سقط مِن: م.
3 في م، ص، ت ٢: "رسوله".
4 سيرة ابن هشام ٢/ ٢٢٣ - ٢٣٥، وأخرجه المصنف في التاريخ ٢/ ٥٨١.
5 في ت ٢: "العهد"
6 سقط من: ت ٢.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout