فطَلَعَتِ (^١) الأحزابُ، فقال المسلمون: ﴿هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ﴾ [الأحزاب: ٢٢]. الآيةَ، وقال المنافقون: ألا تَعْجَبون! يُحَدِّثُكم ويُمَنِّيكم ويَعِدُكم الباطلَ، يُخْبِرُكم أنه يُبْصِرُ مِن يثربَ قصورَ الحِيرةِ، ومدائنَ كِسْرَى، وأنها تُفْتَحُ لكم، وأنتم تَحْفِرون الخندقَ مِن الفَرَقِ، ولا تَسْتَطِيعون أن تَبْرُزوا؟! وأُنْزِل القرآنُ: ﴿وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُورًا﴾ (^٢).
يعني تعالى ذكرُه بقولِه: ﴿وَإِذْ قَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ يَاأَهْلَ يَثْرِبَ لَا مُقَامَ لَكُمْ﴾. وإذ قال بعضُهم: يا أهلَ يثربَ. ويثربُ اسم أرضٍ، فيقالُ: إن مدينةَ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم في ناحيةٍ مِن يثربَ.
وقوله: (لَا مَقَامَ لَكُمْ فَارْجِعُوا)، بفتحِ الميمِ من "مقام". يقولُ: لا مكانَ لكم، تقومون فيه، كما قال الشاعرُ (^٣):
فأَيِّى ما وأَيُّك كان شرًا … فَقِيدَ إلى المقامةِ لا يَرَاها
1 في م: "فطبقت".
2 أخرجه المصنف في تاريخه ٢/ ٥٦٧، وأخرجه البيهقي في الدلائل ٣/ ٤١٨، والبغوي في تفسيره ٦/ ٣٢٣ من طريق محمد بن خالد به، وأخرجه ابن سعد في طبقاته، ٤/ ٨٢، ٨٣، والطبراني (٦٠٤٠)، والحاكم ٣/ ٥٩٨ - كلاهما مختصرًا - من طريق كثير بن عبد الله به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور ٥/ ١٨٥، ١٨٦ إلى ابن أبي حاتم وابن مردويه وأبي نعيم.
3 تقدم تخريجه في ١٨/ ٢٣١.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout