خلاقٍ، ووصَفهم بأنهم يركَبون معاصىَ اللهِ على علمٍ منهم بها، ويكفُرون باللهِ ورسلِه، ويُؤْثِرون اتباعَ الشياطينِ والعملَ بما أحدَثَتْهُ من السحرِ، على العملِ بكتابِه ووحيِه وتنزيلِه، عنادًا منهم له (^١)، وبغيًا على رسلِه، وتعدِّيًا منهم حُدودَه، على معرفةٍ منهم بما لِمَنْ فعَل ذلك عندَ اللهِ من العقابِ والعذابِ. فذلك تأويلُ ذلك (^٢).
وقد زعَم بعضُ الزاعِمين أن قولَه: ﴿وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ﴾. معنىٌّ (^٣) به الشياطينُ، وأن قولَه: ﴿لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ﴾ معنيٌّ (^٣) به الناسُ.
وذلك قولٌ [لقولِ جميعِ] (^٤) أهلِ التأويلِ مخالفٌ. وذلك أنهم مُجْمِعون على أن قولَه: ﴿وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ﴾. معنىٌّ به اليهودُ دونَ الشياطينِ، ثم هو مع ذلك خلافُ ما دلَّ عليه التنزيلُ؛ لأن الآياتِ قبلَ قولِه: ﴿وَلَقَدْ عَلِمُوا﴾. وبعدَ قولِه: ﴿لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ﴾ جاءت من اللهِ بذَمِّ اليهودِ، وتوبيخِهم على ضلالِهم [ذَهابِهم عن] (^٥) وحىِ اللهِ وآياتِ كتابِه (^٦)، مع علمِهم بخطأِ فعلِهم، فقولُه: ﴿وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ﴾. أحدُ تلك الأخبارِ عنهم.
وقال بعضُهم: إن الذين وصَف اللهُ بقولِه: ﴿وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ
1 سقط من: م، ت ١، ت ٣.
2 في م، ت ١، ت ٣: "قوله".
3 في م، ت ١، ت ٣: "يعنى".
4 في م، ت ١، ت ٣: "لجميع".
5 في م: "وذما لهم على نبذهم"، وفى ت ١: "وذما لهم من نبذهم".
6 بعده في م: "وراء ظهورهم".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout