وإرسال الياءِ (^١)، بمعنى "أُفْعِل"؛ أُخْفِى لهم أنا.
والصوابُ مِن القولِ في ذلك عندنا أنهما قراءتان مشهورتان، متقاربتا المعنى؛ لأن الله إذا أخفاه فهو مَخْفِيٌّ، وإذا أُخْفِيَ فليس له مُخْفٍ غيرُه.
و﴿ما﴾ (^٢) في قوله: ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ﴾؛ فإنها إذا جعلت بمعنى "الذي"، كانت نصبًا بوقوع ﴿تَعْلَمُ﴾ عليها، كيف قرأ القارئ: ﴿أُخْفِيَ﴾، وإذا وجِّهت إلى معنى "أي"، كانت رفعًا، إذا قُرِئ ﴿أُخْفِيَ﴾ بنصب الياءِ، وضمِّ الألف، لأنه لم يُسمَّ فاعله، وإذا قرئ: (أُخْفِى) بإرسال الياءِ، كانت نصبًا بوقوع (أُخْفى) عليها.
يقول تعالى ذكره: أفهذا الكافرُ المُكذِّبُ بوعدِ اللهِ ووعيده، المخالفُ أمرَ اللَّهِ ونهيه، كهذا المؤمن بالله، المصدِّق بوعده ووعيده، المطيع له في أمره ونهيه؟ كلا (^٣)، لا يستوون عندَ اللَّهِ. يقولُ: لا يَعتدِلُ الكفار بالله، والمؤمنون به عنده، فيما هو فاعل بهم يوم القيامة.
وقال: ﴿لَا يَسْتَوُونَ﴾ فجمَع، وإنما ذكر قبل ذلك اثنين؛ مؤمنًا، وفاسقا؛ لأنه لم يُرِدْ بالمؤمن مؤمنًا واحدًا، وبالفاسق فاسفًا واحدًا، وإنما أُريد به (^٤) جميعُ
1 هي قراءة حمزة والأعمش ويعقوب. ينظر السبعة لابن مجاهد ص ٥١٦. والبحر المحيط ٧/ ٢٠٢.
2 في ص، ت ١: "أما".
3 في ت ١: "فلا".
4 سقط من: ت ١، ت ٢.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout