يقول تعالى ذكره: مَن كفر بالله فعليه أوزارُ كفرِه، وأنام جحوده نِعَمَ ربِّه، ﴿وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا﴾. يقولُ: ومَن أطاعَ اللَّهَ، فعمل بما أمره به في الدنيا، وانتهى عما نهاه عنه فيها؛ ﴿فَلأَنفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ﴾. يقولُ: فلأنفسهم يَسْتَعِدُّون، ويُسَرُّون المضجع؛ ليَسْلَموا من عقابِ ربِّهم، ويَنْجُوا مِن عذابِه؛ كما قال الشاعر (^١):
امْهَدْ لنفسك حانَ السُّقْمُ والتَّلَفُ … ولا تُضِيعَنَّ نفسا ما لها خَلَفُ
وبنحو الذي قلنا في تأويل ذلك قال أهل التأويلِ.
حدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاءُ (^٢)، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿فَلِأَنفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ﴾. قال: يُسَؤُّون المضاجع (^٣).
حدثنا ابن المثنى والحسين (^٤) بن يزيدَ الطَّحَّانُ وابن وكيع وأبو عبدِ الرحمنِ العلائيُّ، قالوا: ثنا يحيى بن سُلَيم الطائفيُّ، عن بنُ سُلَيْم الطائفى، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهد: ﴿فَلأَنفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ﴾. قال: في القبرِ (^٥).
1 هو سليمان بن يزيد العدوى. والبيت منسوب إليه في مجاز القرآن ٢/ ١٢٤.
2 بعده في ت ٢: "جميعا".
3 تفسير مجاهد ص ٥٤٠، وأخرجه الفريابي - كما في تغليق التعليق ٤/ ٢٧٩ - عن ورقاء به. وعزاه السيوطي في الدر المنثور ٥/ ١٥٧ إلى ابن أبي شيبة وابن أبي حاتم وابن المنذر.
4 في ت ١: "الحسن". وينظر تهذيب الكمال ٦/ ٥٠١.
5 أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء ٣/ ٢٩٧، والبيهقى في عذاب القبر (١٥٥) من طريق يحيى بن سليم به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور ٥/ ١٠٧ إلى ابن أبي شيبة وابن أبي حاتم وابن المنذر.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout