حدثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيد، عن قتادةَ: ﴿وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ رِبًا لِيَرْبُوَ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ فَلَا يَرْبُو عِنْدَ اللَّهِ﴾. قال: ما أَعْطَيْتَ مِن شَيْءٍ تُرِيدُ مَثَابَةَ الدنيا، ومجازاة الناسِ، ذاك الربا الذي لا يَقْبَلُه الله، ولا يَجزِى به (^١).
حُدِّثْتُ عن الحسين، قال: سمِعْتُ أبا معاذ يقولُ: أخبرنا عبيد، قال: سَمِعْتُ الضحاك يقولُ في قوله: ﴿وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ رِبًا لِيَرْبُوَ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ﴾. فهو ما يَتعاطى الناسُ بينهم ويَتَهادَوْن؛ يُعْطِى الرجل العطية؛ ليُصِيبَ منه أفضل منها، وهذا للناس عامة، وأما قوله: ﴿وَلَا تَمتُن تَسْتَكْثِرُ﴾ [المدثر: ٦]. فهذا للنبيِّ صلى الله عليه وسلم خاصةً، لم يَكُن له أن يُعْطى إلا لله، ولم يَكُنْ يُعْطِى ليُعْطَى أكثرَ منه (^٢).
وقال آخرون: إنما عُنى بهذا الرجلُ يُعْطِى ماله الرجلَ ليُعِينَه بنفسه، ويَخْدُمَه ويعود عليه نفعُه، لا لطلب أجرٍ من الله.
حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبى ومحمد بنُ فُضَيْلٍ، عن زكريا، عن عامرٍ: ﴿وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ رِبًا لِيَرْبُوَ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ﴾. قال: هو الرجلُ يَلتزِقُ (^٣) بالرجل، فيَخِفُّ له، ويَخْدُمُه، ويسافر معه، فيَجْعَلُ له ربح بعض ماله؛ ليَجْزِيَه، وإنما أعطاه التماس عونه، ولم يُرِدْ وجه الله (^٤).
وقال آخرون: هو إعطاء الرجل ماله؛ ليُكثِّرَ به مالَ مَن أعطاه ذلك، لا لطلب
1 ينظر تفسير البغوي ٦/ ٢٧٣، وتفسير ابن كثير ٦/ ٣٢٤.
2 أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٢/ ١٠٤ عن عبد العزيز بن أبى رواد عن الضحاك، وينظر تفسير البغوي ٦/ ٢٧٣، وتفسير ابن كثير ٦/ ٣٢٤.
3 في ص، م: "يلزق". وينظر تفسير البغوي ٦/ ٢٧٣.
4 ذكره البغوي في تفسيره ٦/ ٢٧٣ عن الشعبى. وينظر تفسير ابن كثير ٦/ ٣٢٤.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout