الأشجارِ والجبالِ سائرٌ معه. قالوا: فكذلك المسحورُ، ذلك صفتُه، يحسَبُ بعدَ الذى وصَل إليه مِن سحرِ الساحرِ أن الذى يراه أو يفعلُه بخلافِ الذى هو به على حقيقتِه.
كالذى حدَّثنى أحمدُ بنُ الوليدِ وسفيانُ بنُ وكيعٍ، قالا: ثنا يحيى بنُ سعيدٍ، عن هشامِ بنِ عروةَ، عن أبيه، عن عائشةَ، أن النبىَّ صلى الله عليه وسلم لمّا سُحِر، كان يُخَيَّلُ إليه أنه يفعلُ الشئَ ولم يَفْعَلْه (^١).
وحدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال: ثنا ابنُ نميرٍ، عن هشامِ بنِ عروةَ، عن أبيه، عن عائشةَ، قالت: سحَر رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يهودىٌّ مِن يهودِ بنى زُرَيقٍ، يقالُ له: لبيدُ ابنُ الأعصمِ. حتى كان رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يُخَيَّلُ إليه أنه يفعلُ الشئَ وما يَفْعَلُه (^٢).
حدَّثنا يونسُ، قال: أخبرَنا ابنُ وهبٍ، قال: أخبرَنى يونسُ، عن ابنِ شهابٍ، قال: كان عروةُ بنُ الزبيرِ وسعيدُ بنُ المسيّبِ يحدِّثان أن يهودَ بنى زُرَيقٍ عقَدوا عُقَدَ سِحْرٍ لرسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فجعَلوها فى بئرِ حَرْمٍ (^٣)، حتى كان رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يُنكِرُ (^٤) بصرَه، ودلَّه اللهُ على ما صنَعوا، فأرسَل رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم إلى بئرِ حرْمٍ التى فيها العُقَدُ فانْتزَعها، فكان رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يقولُ: "سحرَتْنى يهودُ بنى زريقٍ" (^٥).
1 أخرجه أحمد ٦/ ٥٠ (٢٤٢٨٣)، والبخارى (٣١٧٥) من طريق يحيى بن سعيد به. وأخرجه أحمد ٦/ ٦٣ (٢٤٣٩٣)، والبخارى (٣٢٦٨)، ومسلم (٢١٨٩)، وغيرهم من طرق عن هشام به.
2 أخرجه مسلم (٢١٨٩) من طريق ابن نمير به.
3 فى م، ت ١، ت ٢، ت ٣: "حزم" بالزاى، وفى صحيح مسلم: "بئر ذى أروان". قال الإمام النووى فى شرح مسلم ١٤/ ١٧٧: هكذا هو فى جميع نسخ مسلم: ذى أروان. وكذا وقع فى بعض روايات البخارى، وفى معظمها: "ذروان". وكلاهما صحيح، والأول أجود وأصح، وادعى ابن قتيبة أنه الصواب، وهو قول الأصمعى، وهى بئر بالمدينة فى بستان بنى زريق.
4 فى جامع معمر: "يغض".
5 أخرجه معمر فى جامعه (١٩٧٦٤) عن ابن شهاب به، ولم يذكر اسم البئر. وأخرجه ابن سعد ٢/ ١٩٨ من طريق ابن شهاب به، مقتصرا على آخره. =
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout