ألا أيُّهَذَا الزَّاجِرِى أَحْضُرُ الوَغَى … وأنْ أشْهَدَ اللَّذَّاتِ هَل أَنْتَ مُخْلِدى
قال: وقال آخرُ (^١):
لَوْ قُلْتَ ما في قَوْمِها لَمْ تِيثَمِ (^٢) … يَفْضُلُها في حَسَبٍ وميسَم (^٣)
وقال: يريدُ: ما في قومِها أحدٌ.
وقال بعضُ نحويِّي الكوفيين (^٤): إذا أظهرت "أن" فهي في موضع رفعٍ؛ كما قال: ﴿وَمِنْ ءَايَاتْهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ﴾، و﴿مَنَامُكُم﴾. فإذا حذفت جُعِلت ﴿مِن﴾ مؤدّية عن اسم متروكٍ، يكون الفعل صلة له (^٥)، كقولِ الشاعرِ (^٦):
ومَا الدَّهْرُ إِلَّا تَارَتانِ فَمِنْهُما … أموتُ وأُخْرَى أَبْتَغى العَيْشَ أَكْدَحُ
كأنه أراد: فمنهما ساعةٌ أموتُها، وساعة أعيشُها، وكذلك: ومن آياته يُريكم آية للبرقِ (^٧)، وآيةً لكذا. وإن شئتَ أردتَ: ويُريكم من آياتِه البرقَ. فلا تُضْمَرُ "أنْ" ولا غيرُه.
وقال بعضُ مَن أنكر قولَ البصريِّ: إنما ينبغى أن تُحذفَ "أنْ" من الموضعِ الذى يدلُّ على حذفِها، فأما في كلِّ موضعٍ فلا، فأما مع: "أَحْضُرَ الوغى" (^٨)، فلما
1 سقط من: ص، م، ت ١. والقائل هو حكيم بن مُعَيةَ الرَّبَعى. والبيت في معانى القرآن للفراء ١/ ٢٧١، والكتاب لسيبويه ٢/ ٣٤٥، وخزانة الأدب ٥/ ٦٢.
2 أي: تأثم. على لغة بني أسد؛ يكسرون حروف المضارعة إلا الياء للكراهة، تم تحولت الألف بعد تخفيف همزها إلى ياء المناسبة كسرة حروف المضارعة. وينظر خزانة الأدب ٥/ ٦٣.
3 الحسب: ما يعده الإنسان من مفاخره، وأراد به الشرف النسبى وهو شرف الآباء وأراد بالميسم الشرف الذاتي، فإن الميسم الحسن والجمال، من الوسم وهو الحسن. ا هـ خزانة الأدب ٥/ ٦٤.
4 معانى القرآن للفراء ٢/ ٣٢٣.
5 سقط من: م، ت ٢.
6 هو تميم بن أبي بن مقبل، والبيت في ديوانه ص ٢٤.
7 في النسخ: "البرق". وأثبتناه كالفراء فهذا نص كلامه، وقد قيل بعد: "وآية لكذا". فلينتبه.
8 بعده في ت ٢: "فلا".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout