شاءَه.
يقولُ تعالَى ذِكرُه: ومِن حُججِه أيضًا وأدلتِه على أنه لا يُعجزه شيءٌ، وأنَّه إذا شاء أمات من كان حيًّا من خلقه، ثم إذا شاء أنشَره وأعادَه، كما كان قبل إماتتِه إياه - خَلْقُه السماوات والأرضَ مِن غير شيءٍ أحدث ذلك منه، بل بقدرته التي لا يمتنع معها عليه شيءٌ أَرادَه، ﴿وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ﴾. يقولُ: واختلافُ منطق ألسنتكم ولغاتها، ﴿وَأَلْوَنكُمْ﴾. يقولُ: واختلافُ ألوان أجسامِكم، ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِلْعَالِمِينَ﴾. يقول: إن في فعله ذلك كذلك لعبرًا وأدلةً لخلقه الذين يعقلون أنه لا يُعييه إعادتُهم لهيئتهم التي كانوا بها قبلَ مماتِهم، من بعدِ فنائِهم.
وقد بيَّنا معنى العالمين فيما مضَى قبلُ (^١).
يقولُ تعالى ذكرُه: ومن حُججِه عليكم، أيُّها القومُ، تقديرُه الساعاتِ والأوقاتِ، ومخالفتُه بينَ الليلِ والنهارِ، فجعل الليل لكم سَكَنا تسكُنون فيه، وتنامون فيه (^٢)، وجعَل النهار مضيئًا لتصرُّفكم في معايشِكم والتماسِكم فيه من رزقِ ربِّكم، ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ﴾. يقول تعالى ذكرُه: إِنَّ في فعل الله ذلك كذلك، لَعِبرًا وذكرًا (^٣) وأدلةً على أن فاعلَ ذلك لا يُعجزه شيءٌ أَرادَه،
1 تقدم في ص ٤٠٧.
2 بعده في ص، ت ١، ت ٢: "وبالنهار".
3 في م: "ذكرى".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout