الَّذِينَ أَسَاءُوا السُّوأَى﴾: [الذين أشركوا، ﴿السُّوأَى﴾] (^١). أي: النارُ (^٢).
حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاويةُ، عن علي، عن ابن عباسٍ قوله: ﴿ثُمَّ كَانَ عَاقِبَةَ الَّذِينَ أَسَاءُوا السُّوأَى﴾. يقولُ: الذين كفروا جزاؤهم العذاب (^٣).
وكان بعضُ أهلِ العربيةِ يقولُ: السُّوأَى في هذا الموضع مصدرٌ، مثل: البُقْوَى (^٤). وخالفه في ذلك غيرُه فقال: هي اسمٌ.
وقوله: ﴿أَن كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ﴾. يقولُ: كانت لهم السُّوأَى؛ لأنهم كذَّبوا في الدنيا بآياتِ اللَّهِ، ﴿وَكَانُوا بِهَا يَسْتَهْزِءُونَ﴾. يقولُ: وكانوا بحُجَجِ اللَّهِ، وهم أنبياؤُه ورسله، يَسْخَرون.
يقولُ تعالى ذكرُه: الله تعالى يَبْدَأُ إنشاءَ جميع الخلقِ مُنْفَرِدًا بإنشائه من غيرِ شريكٍ ولا ظهيرٍ، فيُحْدِثُه من غير شيءٍ، بل بقدرته عز وجل، ثم يُعيده خلقا جديدا بعد إفنائه وإعدامه (^٥)، كما بدأه خلقا سَوِيًّا ولم يك شيئًا، ﴿ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾. يقولُ: ثم إليه من بعد إعادتهم خَلْقًا جديدًا يُرَدُّون، فيُحْشَرون لفصلِ القضاء بينَهم، و﴿لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَسَاءُوا بِمَا عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا
1 سقط من: ت ١، ت ٢.
2 ذكره ابن كثير ٦/ ٣١٣ بنحوه.
3 ذكره الحافظ في الفتح ٨/ ٥١١، وعزاه السيوطي في الدر المنثور ٥/ ١٥٣ إلى ابن المنذر وابن أبي حاتم.
4 في ت ١، ت ٢: "التقوى". والسُّوأى والبُقْوى، بوزن فُعلى مثل الحسنى. اللسان (س وأ)، (ب ق ى).
5 في ت ٢: "إبدائه".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout