وقولُه: ﴿وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا الْكَافِرُونَ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: وما يَجْحَدُ بأدلتِنا وحُججِنا إلا الذى يَجْحَدُ نِعمَنا عليه، ويُنْكِرُ توحيدَنا وربوبيتَنا على علمٍ منه، عنادًا لنا.
كما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يَزِيدُ، قال: ثنا سَعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا الْكَافِرُونَ﴾. قال: إنما يَكونُ الجحودُ بعدَ المعرفةِ (^١).
يقولُ تعالى ذكرُه: ﴿وَمَا كُنْتَ﴾ يا محمدُ ﴿تَتْلُو﴾. يعنى: تَقْرَأُ، ﴿مِنْ قَبْلِهِ﴾. يعني: من قبلِ هذا الكتابِ الذى أنزَلْتُه إليك، ﴿مِنْ كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ﴾. يقولُ: ولم تَكُنْ تَكْتُبُ بيمينِك، ولكنك كنتَ أُمِّيًّا، ﴿إِذًا لَارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ﴾. يقولُ (^٢): ولو كنتَ من قبلِ أن يُوحَى إليك تَقْرَأُ الكتابَ (^٣)، أو تَخُطُّه بيمينِك؛ ﴿إِذًا لَارْتَابَ﴾. يقولُ: إذن لشكَّ بسببِ ذلك في أمرِك، وما جئْتَهم به من عندِ ربِّك من هذا الكتابِ الذى تَتْلُوه عليهم - ﴿الْمُبْطِلُونَ﴾ القائلون: إنه سَجْعٌ وكَهانةٌ، وإنه أساطيرُ الأوَّلين.
وبنحوِ الذى قلْنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن
1 أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره ٩/ ٣٠٧٠ من طريق يزيد به.
2 في ص، ت ١: "يقولون".
3 في ت ١، ت ٢: "الكتب".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout