عِبرةً بيِّنةً، وعِظَةً، واعظةً، ﴿لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾ عن اللهِ حُجَجَه، ويتفكَّرون في مواعظه، وتلك الآية البيِّنةُ هى عندى عُفُوُّ آثارِهم، ودُرُوسُ معالِمهم.
وذُكر عن قتادةَ فى ذلك ما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَلَقَدْ تَرَكْنَا مِنْهَا آيَةً بَيِّنَةً لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾. قال: هى الحجارةُ التي أُمطِرت عليهم (^١).
حدَّثني محمدُ بن عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿مِنْهَا آيَةً بَيِّنَةً﴾. قال: عِبْرةً (^٢).
يقولُ تعالى ذكرُه: وأرسَلتُ إلى مَدينَ أخاهم شُعيبًا، فقال لهم: يا قومِ اعبُدوا الله وحده، وذِلُّوا له بالطاعةِ، واخضَعوا له بالعبادةِ، ﴿وَارْجُوا الْيَوْمَ الْآخِرَ﴾. يقولُ: وارْجُوا بعبادتِكم إياه جزاء اليومِ الآخرِ، وذلك يومُ القيامةِ. ﴿وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ﴾ يقولُ: ولا تُكْثِروا فى الأرضِ معصيةَ اللهِ، ولا تُقِيموا عليها، ولكن توبوا إلى اللَّهِ منها وأَنِيبوا.
وقد كان بعضُ أهل العلم بكلامِ العربِ (^٣) يتأوَّلُ قولَه: ﴿وَارْجُوا الْيَوْمَ الْآخِرَ﴾ بمعنى: واخْشَوا اليومَ الآخرَ.
1 أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره ٩/ ٣٠٥٨، من طريق يزيد به. وأخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٢/ ٩٨، عن معمر عن قتادةَ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٥/ ١٤٥ إلى عبد بن حميد وابن المنذر.
2 تفسير مجاهد ص ٥٣٥، ومن طريقه ابن أبي حاتم فى تفسيره ٩/ ٣٠٥٨، وعزاه السيوطى في الدر المنثور ٥/ ١٤٥ إلى الفريابي وابن أبى شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر.
3 هو أبو عبيدة في مجاز القرآن ٢/ ١١٥.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout