[﴿وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقَالُوا لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ﴾. قال: كان ناسٌ مِن أهلِ الكتابِ أسْلَموا، فكان المشركون يُؤْذُونَهم] (^١)، فكانوا يَصْفَحون عنهم؛ يقولون: ﴿سَلَامٌ عَلَيْكُمْ لَا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ﴾ (^٢).
وقولُه: ﴿أَعْرَضُوا عَنْهُ﴾. يقولُ: لم يُصْغوا إليه ولم يَسْتَمِعوه، ﴿وَقَالُوا لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ﴾. وهذا يدلُّ على أن اللغوَ الذي ذكَره اللهُ في هذا الموضعِ إنما هو ما قاله مجاهدٌ، مِن أنه سَماعُ القومِ ممّن (^٣) يُؤذيهم بالقول، ما يَكْرَهون منه في أنفُسِهم، وأنهم أجابوهم بالجميلِ مِن القولِ: ﴿لَنَا أَعْمَالُنَا﴾ قد رضينا بها لأنفسِنا، ﴿وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ﴾ قد رَضِيتم بها لأنفسِكم.
وقولُه: ﴿سَلَامٌ عَلَيْكُمْ﴾. يقولُ: أمَنَةٌ لكم منا أن نُسَابَّكم، أو تَسْمعوا منا ما لا تُحبون، ﴿لَا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ﴾. يقولُ: لا نريدُ مُحاوَرَةَ أهلِ الجهلِ ومُسَابَّتَهم (^٤).
يقولُ تعالى ذكرُه لنبيِّه محمدٍ صلى الله عليه وسلم: ﴿إِنَّكَ﴾ يا محمدُ ﴿لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ﴾ هدايتَه، ﴿وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾ أَن يَهْدِيَهِ مِن خَلْقِه، بتوفيقِه للإيمانِ بالله وبرسوله. ولو قِيل: معناه: إنك لا تَهْدِى مَن أحببته؛ لقَرَابَتِه منك، ولكنَّ الله يهدى مَن يشاءُ - كان مَذْهَبًا، ﴿وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ﴾. يقولُ جلَّ ثناؤُه: واللهُ أعلمُ مَن سَبَق له في علمِه أنه يَهْتَدى للرَّشادِ، ذلك الذي يَهْدِيه اللهُ
1 سقط من: ت ١.
2 أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره ٩/ ٢٩٩٣ من طريق جرير به.
3 في ص، ت ١، ت ٢: "من".
4 في ص: "مساءتهم".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout