صاحبه: كلُّ شاةٍ ولَدت على غيرَ لونها، فلك ولدُها. فعمَد، فرفَع خيالًا على الماءِ، فلما رأت الخيالَ فزِعَت، فجالت جَوْلةً، فولَدْن كلُّهنَّ بُلقًا، إلا شاةً واحدةً، فذهَب بأولادِهِنَّ ذلك العامَ (^١).
وقولُه: ﴿وَسَارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ نَارًا﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: فلما قضَى موسى الأجلَ وسار بأهلِه شاخِصًا بهم إلى منزلِه من مصرَ، ﴿آنَسَ مِنْ جَانِبِ الطُّور﴾. يعنى بقوله: ﴿آنَسَ﴾: أبْصَر وأحَسَّ، كما قال العَجَّاجُ (^٢):
آنَسَ خِرْبانَ (^٣) فضاءٍ فانكَدَرْ … دانَى جَناحَيْه من الطُّورِ فمَرّ
وبنحوِ الذي قلُنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ، وقد ذكَرنا الروايةَ بذلك فيما مضَى قبلُ (^٤)، غيرَ أنا نذكُرُ ههنا بعضَ ما لم نذكرْ قبلُ.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿آنَسَ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ نَارًا قَالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نَارًا﴾. أيَّ: أَحْسَسْتُ نارًا (^٥).
وقد بيَّنا معنى "الطورِ" فيما مضَى بشواهدِه وما فيه من الروايةِ عن أهلِ
1 أخرجه ابن عساكر في تاريخه ٦١/ ٤٠ من طريق معاذ بن هشام به.
2 ديوانه ص ٢٨، ٢٩. وجاء فيه البيت الأول تاليا للبيت الثاني، ورقم الأول (٧٦)، والثاني (٧٤). وليس فيه محل للشاهد، فجاء فيه "أبصر" بدل "آنس"، ورواية المصنف هي رواية أبي عبيدة في مجاز القرآن ٢/ ١٠٢.
3 الخربان: الحباريات الذكور، واحد الخربان خرب، وهو ذكر الحبارى. الديوان ص ٢٩.
4 ينظر ما تقدم في ١٦/ ١٨ - ٢٠، وص ٨.
5 أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره ٩/ ٢٨٤٢، ٢٩٧١ من طريق يزيد به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور ٥/ ١٢٧ إلى عبد بن حميد.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout