يقولُ تعالى ذكرُه: فرَدَدْنا موسى إلى أمَّه بعدَ أن الْتَقَطه آلُ فرعونَ؛ لتقرَّ عينُها بابنِها إذ رجَع إليها سليمًا مِن قِبَلِ (^١) فرعونَ، ولا تحزَنَ على فراقِه إيَّاها، ولِتَعلَمَ أنَّ وَعْدَ اللَّهُ الذي وَعَدَها، إذ قال لها: ﴿فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي﴾ الآية [القصص: ٧] ﴿حَقٌّ﴾.
وبنحوِ الذي قلْنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قَتادةَ: ﴿فَرَدَدْنَاهُ إِلَى أُمِّهِ﴾ فقرَأ حتى بلَغ: ﴿لَا يَعْلَمُونَ﴾: وعَدها أنه رادُّه إليها، وجاعِلُه من المرسَلين، ففعَل اللَّهُ ذلك بها (^٢).
وقولُه: ﴿وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: ولكنَّ أكثرَ المشركين لا يَعْلَمون أن وعدَ اللهِ حقٌّ، لا يُصَدِّقون بأن ذلك كذلك.
يقولُ تعالى ذكرُه: ولَما بَلَغَ موسى ﴿أَشُدَّهُ﴾. يعنى: حالَ شَدَّةِ بدنِه وقُواه، وانْتَهى ذلك منه.
وقد بيَّنا معنى "الأشُدِّ" فيما مضَى بشواهدِه، فأغنَى ذلك عن إعادتِه في
1 في م: "قتل".
2 أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره ٩/ ٢٩٥١ من طريق يزيد به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور ٥/ ١٢٢ إلى عبد بن حميد وابن المنذر.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout