يعنى جلَّ ثناؤُه بقولِه: ﴿وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ﴾. الفريقَ مِن أحبارِ يهودَ وعلمائِها الذين وصَفهم جلَّ ثناؤه بأنهم نبَذوا كتابَه الذي أنزَله إلى (^١) موسى وراءَ ظهورِهم، تجاهلًا منهم وكفرًا بما هم به عالِمون، كأنهم لا يعلَمون، فأخبَر عنهم أنهم رفَضوا كتابَه الذي يعلَمون أنه تنزِيلٌ (^٢) مِن عندِه على نبيِّه [موسى صلواتُ اللهِ عليه] (^٣)، ونقَضوا عهدَه الذي أخَذه عليهم في العملِ بما فيه، وآثَروا السحرَ الذي تلَتْه الشياطينُ في ملكِ سليمانَ بنِ داودَ صلى اللهُ عليه فاتَّبَعوه، وذلك هو الخَسارُ والضلالُ المبينُ.
واختلف أهلُ التأويلِ في الذين عُنوا بقولِه: ﴿وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ﴾؛ فقال بعضُهم: عنَى اللهُ تبارك وتعالى بذلك اليهودَ الذين كانوا بينَ ظَهْرانَىْ مُهاجَرِ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم؛ لأنهم خاصَموا رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم بالتوراةِ، فوجَدوا التوراةَ للقرآنِ موافقةً، تأمُرُ مِن اتباعِ محمدٍ صلى الله عليه وسلم وتصديقِه بمثلِ الذي يأمُرُ به القرآنُ، فخاصَموه بالكتبِ التى كان الناسُ اكتتَبوها مِن الكهنةِ على عهدِ سليمانَ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى موسى، قال: ثنا عمرٌو، قال: ثنا أسباطُ، عن السدىِّ: ﴿وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ﴾ (^٤). قال: كانت الشياطينُ تصعَدُ إلى السماءِ
1 في م: "على".
2 في م، ت ٢، ت ٣: "منزل".
3 في م، ت ٢، ت ٣: صلى الله عليه وسلم.
4 بعده في الأصل: "على عهد سليمان".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout