على ردِّها على "العاقبة"، على الإتباع لها. والآخرُ، النصبُ على الردِّ على موضع ﴿كَيْفَ﴾؛ لأنها في موضع نصبٍ إن شئت، وإن شئت على تكرير ﴿كَانَ﴾ عليها، على وجه: فانظُرْ كيف كان عاقبةُ مكرهم؟ كان عاقبةُ مكرهم تدميرنا إياهم.
قال أبو جعفرٍ: والصوابُ من القول في ذلك عندى أن يُقال: إنهما قراءتانِ مشهورتان في قرأَةِ الأمصار، متقاربتا المعنى، فبأيَّتِهما قرأ القارئُ فمصيبٌ.
يعنى تعالى ذكرُه بقوله: ﴿فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خَاوِيَةً﴾: فتلك مساكنُهم خاويةً خاليةً منهم، ليس فيها منهم أحدٌ، قد أهلكهم الله فأبادهم، ﴿بِمَا ظَلَمُوا﴾. يقولُ: بظلمهم أنفسهم، بشركهم بالله وتكذيبهم رسولهم، ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾. يقول تعالى ذكره: إن في فعلنا بثمود ما قصصنا عليك يا محمدُ من القصة، لَعِظَةً لمن يَعْلَمُ فِعلَنا ما فعلنا، من قومك الذين يُكَذِّبونك فيما جئتهم به من عند ربِّك، وعبرةً، ﴿وَأَنْجَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾.
يقولُ: وأنجينا من نقمتنا وعذابنا الذي أحلَلْناه بثمود، رسولنا صالحًا والمؤمنين به، ﴿وَكَانُوا يَتَّقُونَ﴾. يقولُ: وكانوا يَتَّقون بإيمانهم وبتصديقهم صالحًا، الذي حلَّ بقومهم من ثمود، ما حلَّ بهم من عذاب الله، فكذلك نُنْجِيك يا محمد تُبَاعَك (^١) عندَ إحلالنا عقوبتنا بمُشرِكى قومِك من بين أظهرهم.
وذُكِر أن صالحًا لما أحل الله بقومه ما أحلَّ، خرج هو والمؤمنون به إلى الشامِ،
1 في م، ت ٢: "أتباعك".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout