وقوله: ﴿مَا كُنتُ قَاطِعَةً أَمْرًا حَتَّى تَشْهَدُونِ﴾: تقول: ما كُنْتُ قاضيةً أمرًا في ذلك حتى تَشْهَدونِ فَأُشاوِرَكم فيه.
كما حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيدٍ: دعت قومها فشاورتهم (^١): أيُّها المَلأُ ﴿أَفْتُونِي فِي أَمْرِي مَا كُنْتُ قَاطِعَةً أَمْرًا حَتَّى تَشْهَدُونِ (٣٢)﴾. فقال: في الكلام: ما كنتُ لأقطع أمرًا دونك، ولا كنتُ لأقضِىَ أمرًا. فلذلك قالت: ﴿مَا كُنتُ قَاطِعَةً أَمْرًا﴾ بمعنى: قاضيةً.
وقوله: ﴿قَالُوا نَحْنُ أَولُوا قُوَّةٍ وَأُولُوا بَأْسٍ شَدِيدٍ﴾. يقول تعالى ذكره: قال الملأُ من قوم ملكة سبأ إذ شاورتهم في أمرها وأمر سليمان: نحن ذوو (^٢) القوة على القتال، والبأس الشديد في الحرب (^٣)، والأمر أيتها الملكةُ إليكِ في القتال وفي تركه، فانظُرِى من الرأي ما تَرَيْنَ، فَمُرِينا نَأْتِيرُ لأمرِكِ.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
حدَّثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ: ﴿قَالُوا نَحْنُ أُولُوا قُوَّةٍ وَأُولُوا بَأْسٍ شَدِيدٍ﴾: عرضوا لها القتال، يُقاتِلون لها، والأمرُ إليكِ بعد هذا، فانظُرِى ماذا تَأْمُرين (^٤).
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن
1 في م، ت ١، ف: "تشاورهم".
2 في ت ١، ت ٢: "ذو".
3 في ص، ت ١، ت ٢: "الحروب".
4 أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره ٩/ ٢٨٧٥ من طريق أصبغ، عن ابن زيد.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout