حدَّثنا الحسينُ، قال: ثنا أبو سفيانَ، عن معمرٍ، قال: قال الحسنُ: ﴿يُوزَعُونَ﴾: يتقدَّمون (^١).
قال أبو جعفرٍ: وأَوْلى هذه الأقوالِ بالصوابِ قولُ مَن قال: معناه: يُرَدُّ أَوَّلُهم على آخِرهم. وذلك أن الوازِعَ في كلامِ العربِ هو الكافُّ، يقالُ منه: وَزَعَ فلانٌ فلانًا عن الظلمِ. إذا كَفَّه عنه، كما قال الشاعرُ (^٢):
ألم يَزَعِ الهَوَى إِذْ لم يُؤَاتِ؟ … بلى وسَلَوْتُ عن طَلَبِ الفَتاةِ (^٣)
وقولُ الآخرِ (^٤):
على حينَ عاتَبْتُ المَشِيبَ على الصِّبَا … وقُلْتُ أَلَمَّا تصْحُ (^٥) والشَّيْبُ وَازِعُ
وإنما قيل للذين يدفَعون الناسَ عن الوُلاةِ والأمراءِ: وَزَعَةٌ. لِكَفِّهم إيَّاهم عنهم (^٦).
يعني تعالي ذكرُه بقولِه: ﴿حَتَّى إِذَا أَتَوْا عَلَى وَادِ النَّمْلِ﴾: حتى إِذا أَتَى سليمانُ وجنودُه على وادى النملِ، ﴿قَالَتْ نَمْلَةٌ يَاأَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لَا
1 أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٢/ ٧٩ ومن طريقه ابن أبي حاتم في تفسيره ٩/ ٢٨٥٧ عن معمر به.
2 التبيان ٨/ ٧٥.
3 في ص، ت ١، ت ٣: "العتات"، وفى ت ٢: "العتاب"، وفى التبيان: "العتاة".
4 هو النابغة الذبياني، والبيت في ديوانه ص ٤٤.
5 في م: "أصح".
6 في ص، م، ت ١، ف: "عنه".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout