بآياتِنا، وتكْذيبِهم رسولَنا، ﴿مَا أَغْنَى عَنْهُمْ﴾. يقولُ: أَيَّ شيءٍ أغنَى عنهم التأخيرُ الذي أخَّرْنا في آجالِهم، والمتاعُ الذي مَتَّعْناهم به مِن الحياةِ، إذ (^١) لم يُتوبوا مِن شِرْكِهم؟ هل زادَهم تَمتِيعُنا إياهم ذلك إلا خبالًا، وهل نَفَعهم شيئًا؟ بل ضَرَّهم بازديادِهم مِن الآثامِ واكْتسابِهم من الأجرامِ ما لو لم (^٢) يُمَتَّعوا لم يَكْتَسِبوه.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿أَفَرَأَيْتَ إِنْ مَتَّعْنَاهُمْ سِنِينَ﴾. إلى قولِه: ﴿مَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يُمَتَّعُونَ﴾. قال: هؤلاء أهلُ الكفرِ (^٣).
يقولُ تعالى ذكرُه: ومَا أَهْلَكْنا مِن أهلِ (^٤) قريةٍ من هذه القرى التي وَصَفت (^٥) في هذه السورةِ (^٦)، ﴿إِلَّا لَهَا مُنْذِرُونَ﴾. يقولُ: إلا بعدَ إرسالِنا إليهم رسلًا يُنذِرونهم بأسَنا على كفرِهم، وسُخْطَنا عليهم. ﴿ذِكْرَى﴾. يقولُ: إلا لها مُنذِرون يُنذِرونهم، تذكرةً لهم وتنبيهًا لهم على ما فيه النجاةُ لهم من عذابِنا.
ففى "الذكرى" (^٧) وجهان مِن الإعرابِ؛ أحَدُهما النَّصْبُ على المصدَرِ مِن
1 في ت ٢، ف: "إن".
2 سقط من: ص، ت ١، ق ٢، ف.
3 أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره ٩/ ٢٨٢٣ من طريق أصبغ، عن ابن زيد.
4 سقط من: م.
5 في ص، ت ١، ت ٢: "وصف".
6 في م: "السور"، وبعده في ت ٢: "يقول".
7 في ص، ت ١، ت ٢، ف: "الذكر".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout