ومِن الشاهدِ على الجزمِ في ذلك قولُ الشاعرِ (^١):
لو كُنتَ إذ جئْتَنا حاولتَ رُؤْيتَنا … أو جِئْتَنا ماشِيًا لا يُعْرَفِ الفرسُ
وقولُ الآخرِ (^٢):
لَطالَما حَلَّأْتُماها (^٣) لا تَرِدْ
فَخَلِّيْاها والسِّجالَ تَبْتَرِدْ
يقولُ تعالى ذكرُه: فيأتي هؤلاء المُكذِّبين بهذا القرآنِ العذابُ الأليمُ ﴿بَغْتَةً﴾. يعنى فجأةً، ﴿وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ﴾. يقولُ: لا يعلَمون قبلَ ذلك بمَجيئِه حتى يَفْجَأَهم بَغْتَةً،
﴿فَيَقُولُوا﴾ حينَ يأتِيهم بَغْتَةً: ﴿هَلْ نَحْنُ مُنْظَرُونَ﴾. أي: هل نحن مُؤَخَّرٌ عَنَّا العذابُ، ومُنْسَأٌ في آجالِنا لنتوبَ ونُنِيبَ إِلى اللهِ مِن شِرْكِنا وكفرِنا باللهِ، فنُراجِعَ الإيمانَ به ونُنِيبَ إلى طاعتِه؟
وقولُه: ﴿أَفَبِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: أفبعذابِنا هؤلاء المشركون يَسْتعجِلون، بقولِهم: لن نؤمنَ لك حتى تُسْقِطَ السماءَ كما زعمت علينا كِسَفًا.
يقولُ تعالى ذكرُه: ثم جاءَهم العذابُ الذي كانوا يُوعَدون على كفرِهم
1 البيت في معاني القرآن للفراء ٢/ ٢٨٤.
2 البيتان في اللسان (ب ر د، ح ل أ).
3 حلّأ الإبل والماشية عن الماء تحليئا وتحلئة: طردها أو حبسها عن الورود ومنعها أن ترده. اللسان (ح ل أ).
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout