يقولُ تعالى ذكرُه: قالت عادٌ لنبيِّهم هودٍ عليه السلام: مُعْتَدِلٌ عندَنا وَعْظُك إيَّانا وتَرْكُك الوَعْظَ، فلن نؤمنَ لك، ولن نُصَدَّقَك على ما جِئْتَنا به.
وقولُه: ﴿إِنْ هَذَا إِلَّا خُلُقُ الْأَوَّلِينَ﴾. اختلَفت القرأةُ في قراءةِ ذلك؛ فقرأَته عامةُ قرأةِ المدينةِ سوى أبى جعفرٍ، وعامةُ قرأةِ الكوفةِ المتأخرِين منهم: ﴿إِنْ هَذَا إِلَّا خُلُقُ الْأَوَّلِينَ﴾ (^١). بضمِّ الخاءِ واللامِ، بمعنى: ما هذا الذي تفعلُه إلا عادةُ الأولين مِن قبلِنا.
وقرَأ ذلك أبو جعفرٍ وأبو عمرِو بنُ العلاءِ: (إِنْ هَذَا إِلَّا خَلْقُ الْأَوَّلِينَ) (^٢). بفتحِ الخاءِ وتسكينِ اللامِ، بمعنى: ما هذا الذي جئتَنا به إلا كَذِبُ الأَوَّلين وأحاديثُهم.
واختَلف أهلُ التأويلِ في تأويلِ ذلك نحوَ اختلافِ القرأةِ في قراءتِه؛ فقال بعضُهم: معناه: ما هذا إلا دِينُ الأوَّلين وعادتُهم وأخلاقُهم.
حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿إِنْ هَذَا إِلَّا خُلُقُ الْأَوَّلِينَ﴾. يقولُ: دِينُ الأوَّلين (^٣).
1 وهى قراءة نافع وعاصم وابن عامر وحمزة وخلف. النشر ٢/ ٢٥٢.
2 وبها قرأ ابن كثير والكسائى ويعقوب. المصدر السابق.
3 أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره ٩/ ٢٧٩٧ من طريق أبي صالح به. وعزاه السيوطي في الدر المنثور=
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout