ذكرًا جميلا، وثناء حسنًا، باقيًا في من يجيءُ مِن القرونِ بعدِى.
وبنحوِ الذي قلْنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن أبي بكرٍ، عن عكرمةَ قوله: ﴿وَاجْعَلْ لِي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ﴾. وقولُه: ﴿وَآتَيْنَاهُ أَجْرَهُ فِي الدُّنْيَا﴾ [العنكبوت: ٢٧]. قال: إِنَّ الله فضَّله بالخُلَّةِ حين اتخذَه خليلًا، فسألَ الله فقال: ﴿وَاجْعَلْ لِي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ﴾ حتى لا تكذَّبَنى الأممُ. فأعطاه اللهُ ذلك، فإنَّ اليهودَ آمَنتْ بموسى وكفَرتْ بعيسى، وإنَّ النصارَى آمنْتْ بعيسى وكفَرتْ بمحمدٍ صلى الله عليه وسلم، وكلُّهم يتولَّى إبراهيمَ، قالت اليهودُ: هو خليلُ اللهِ وهو منَّا. فقطَع اللهُ ولا يتَهم منه بعدَ ما أقرُّوا له بالنبوّةِ وآمنوا به، فقال: ﴿مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا وَلَكِنْ كَانَ حَنِيفًا مُسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ [آل عمران: ٦٧]. ثم الحق ولايتَه بكم فقال: ﴿إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [آل عمران: ٦٨]. فهذا أجرُه الذي عُجِّل له، وهى الحسنةُ. إذ يقولُ: ﴿وَآتَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً﴾ [النحل: ١٢٢]. وهو اللسانُ الصِّدْقُ الذي سألَ ربَّه.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿وَاجْعَلْ لِي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ﴾. قال: اللسانُ الصِّدْقُ الذِّكْرُ الصدقُ، والثناءُ الصالحُ، والذِّكرُ الصالحُ في الآخِرين من الناسِ، مِن الأممِ (^١).
1 أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره ٨/ ٢٧٨١، ٢٧٨٢ من طريق أصبغ، عن ابن زيد.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout