يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ (٧٩) وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ﴾.
يقولُ: فإنَّهم عدوٌّ لى إلا ربِّ العالمين، ﴿الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ﴾ للصوابِ من القولِ والعملِ، ويُسدِّدُنى للرَّشادِ، ﴿وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ﴾. يقولُ: والذي يغذوني بالطعامِ والشرابِ، ويَرْزُقُنى الأرزاقَ،
﴿وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ﴾. يقولُ: وإذا سقِم جسمى واعتلَّ فهو يُبْرئُه ويُعافيه.
يقولُ: والذي يُميتُنى إذا شاء، ثم يُحييني إذا أراد بعدَ مماتى، ﴿وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ﴾ فَرَبِّي هذا الذي بيدِه نفعى وضرِّى، وله هذه (^١) القدرةُ والسلطانُ، وله الدنيا والآخرةُ، لا الذي لا يسمَعُ إِذا دُعِى، ولا يَنفَعُ ولا يضُرُّ. وإنَّما كان هذا الكلامُ من إبراهيمَ احتجاجًا على قومِه، في أنَّه لا تصلُحُ الأُلوهةُ، ولا يَنبَغي أن تكونَ العبودةُ إلا لمن يفعلُ هذه الأفعالَ، لا لمن لا يُطيقُ نفعًا ولا ضرًّا.
وقيل: إِنَّ إبراهيم صلواتُ اللهِ عليه عَنَى بقوله: ﴿وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ﴾: والذي أرجو أن يغفرَ لى قوله: ﴿إِنِّي سَقِيمٌ﴾ [الصافات: ٨٩]. وقوله: ﴿بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا﴾ [الأنبياء: ٦٣]. وقولى لسارة: إنها أُختى
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ
1 سقط من: م.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout