كُنَّا أَوَّلَ الْمُؤْمِنِينَ﴾. قال: كانوا كذلك يومَئِذٍ أولَ من آمَن بآياتِه حينَ رَأوها (^١).
وقولِه: ﴿وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِي﴾. يقولُ: وأوحَينا إلى موسى إذ تمادى فرعونُ في غيِّه وأبَى إلا الثباتَ على طغيانِه بعدَما أريناه آياتنا، ﴿أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِي﴾. يقولُ: أن سِرْ ببنى إسرائيلَ ليلًا من أرضِ مصرَ، ﴿إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ﴾: إن فرعونَ وجندَه مُتَّبِعوك (^٢) وقومَك من بنى إسرائيلَ؛ ليحُولوا بينكم وبينَ الخروجِ من أرضِهم؛ أرضِ مصرَ.
يقولُ تعالى ذكرُه: فأرسل فرعون في المدائنِ مَن (^٣) يَحْشُرُ له جندَه وقومَه.
ويقولُ لهم: ﴿إِنَّ هَؤُلَاءِ﴾. يعني بـ ﴿هَؤُلَاءِ﴾ بني إسرائيلَ، ﴿لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ﴾. يعنى بالشرذمةِ الطائفةَ والعصبةَ الباقيةَ، من: عصَب جبيرةً. وشرذمةُ كلِّ شيءٍ: بقيتُه القليلةُ. ومنه قولُ الراجز (^٤):
جاءَ الشتاءُ وقميصى أخْلاقْ … شَرَاذِمٌ يَضْحَكُ منه التوَّاقْ
وقيل: ﴿قَلِيلُونَ﴾؛ لأن كلَّ جماعةٍ منهم كان يَلْزَمُها معنى القلةِ، فلما جمَع
1 عزاه السيوطي في الدر المنثور ٥/ ٨٤ إلى المصنف.
2 في ص، ت ١، ت ٢، ف: "متبعك".
3 سقط من: م.
4 تقدم في ١٤/ ٤١.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout