عَبَّدْتَ بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾. وجعَله بدلًا من "النعمةِ".
وكان بعضُ أهلِ العربيةِ يُنكرُ هذا القولَ، ويقولُ (^١): هو غلَطٌ من قائلِه (^٢)، لا يجوزُ أن يكونَ همزُ (^٣) الاستفهامِ (^٤) يُلْقَى، وهو يُطْلَبُ، فيكونَ الاستفهامُ كالخبرِ. قال: وقد استُقبح (^٥) ومعه "أمْ"، وهي دليل على الاستفهامِ، [واستقبَحوا] (^٦).
تَرُوحُ من الحيِّ أَمْ تَبْتَكِرْ … وماذا يَضُرُّك لو تَنْتَظِرْ
قال: وقال بعضُهم: هو: أَتَرُوحُ من الحيِّ؟ وحذَف الاستفهامَ أوَّلًا اكتفاءً بـ "أم". وقال أكثرُهم: بل الأوّلُ خبرٌ، والثانى استفهامٌ، وكأنَّ "أم" إذا جاءت بعدَ الكلامِ فهى الألفُ، فأمَّا وليس معه "أم" فلم يقلْه إنسانٌ.
وقال بعضُ نحويِّى الكوفةِ في ذلك ما قلْنا (^٧). وقال: معنى الكلامِ: وفعَلْتَ فَعْلَتَك التي فعَلتَ وأنت من الكافرين لنعمتى. أي: لنعمة تربيتى لك. فأجابه فقال: نعم، هي نعمةٌ عليَّ أن عبَّدتَ الناس ولم تَسْتَعْبِدْنى.
وقولُه: ﴿قَالَ فِرْعَوْنُ وَمَا رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾. يقولُ: وأى شيءٍ ربُّ العالمين؟
﴿قَالَ﴾ موسى: هو ﴿رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ ومالكُهن، ﴿وَمَا بَيْنَهُمَا﴾. يقولُ: ومالكُ ما بينَ السماواتِ والأرضِ من شيءٍ، ﴿إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ﴾. يقولُ: إن كنتم موقنين أنّ ما تُعاينونه كما تُعاينونه، فكذلك فأيقِنوا أن ربَّنا هو ربُّ
1 هو أبو العباس أحمد بن يح بن يحيى ثعلب. تهذيب اللغة ٢/ ٢٣٢.
2 في ت ١، ف: "تأويله".
3 في ص، ت ١، ت ٢، ف: "هو".
4 في ص، ت ١: "للاستفهام".
5 في ص، ت ١، ف: "استفتح".
6 في ص، ت ١، ف: "استفتحوا". والبيت لامرئ القيس، وهو في ديوانه ص ١٥٤.
7 هو الفراء كما في تهذيب اللغة ٢/ ٢٣٢.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout