أرادوا الدخولَ في الإسلامِ، ممَّن كان مِنه في شركِه هذه الذنوبُ، فخافوا ألَّا ينفَعَهم مع (^١) ما سلف منهم مِن ذلك إسلامٌ، فاستفتَوا رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم في ذلك، فأَنزَلَ اللهُ تبارك وتعالى هذه الآيةَ، يُعلِمُهم أن الله قابلٌ توبةَ مَن تاب مِنهم.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جريجٍ، قال: ثنى يَعْلَى بنُ مسلمٍ، عن سعيدِ بن جبيرٍ، عن ابن عباسٍ، أن ناسًا مِن أهلِ الشركِ قتَلوا فأكثَروا، فأتَوا محمدًا صلى الله عليه وسلم، فقالوا: إن الذي تدعونا إليه لحسنٌ، لو تُخبِرُنا أنَّ لما عمِلنا كفارةً. فنزَلت: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ﴾. ونزَلت: ﴿قُلْ يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ﴾ إلى قولِه: ﴿مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ بَغْتَةً وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ﴾ (^٢) [الزمر: ٥٣ - ٥٥]. قال ابن جريجٍ: وقال مجاهدٌ مثلَ قولِ ابن عباسٍ سواءً.
حدَّثنا عُبيدُ (^٣) اللهِ بنُ محمدٍ الفِرْيابيُّ، قال: ثنا سفيانُ، عن أبي معاويةَ، عن أبي عمرٍو الشيبانيِّ، عن عبد اللهِ، قال: سألتُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم: ما الكبائرُ؟ قال: "أنْ تَدْعُو للهِ نِدًّا وَهُوَ خَلَقَكَ، وأنْ تَقْتُلَ وَلَدَكَ مِنْ أجْلِ أن يأكُلَ مَعَكَ، و(^٤) أَنْ تَزْنِي بِحَليلَةِ جارِكَ". وقرَأ علينا رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم مِن كتابِ اللهِ: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ
1 سقط من: ت ٢.
2 أخرجه مسلم (١٢٢)، وأبو داود (٤٢٧٤)، والنسائي (٤٠١٥)، وابن أبي حاتم في تفسيره ٨/ ٢٧٢٨، والبيهقى في الشعب (٧١٣٩) من طريق حجاج به. وأخرجه البخارى (٤٨١٠)، والحاكم ٢/ ٤٠٣ من طريق ابن جريج به. وعزاه السيوطي في الدر المنثور ٥/ ٧٧، ٧٨ إلى ابن المنذر وابن مردويه.
3 في م: "عبد".
4 في ص، ت ١، ت ٢، ت ٣، ف: "أو".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout