ارْتَفع عما قد يَسُدُّ الجوع، مما هو دونَه مِن الأغذيةِ، غيرَ أنه لا يُعِينُ البدنَ على القيامِ للهِ بالواجبِ معونتَه، فذلك خارجٌ مِن (^١) معنى الإسرافِ، بل ذلك مِن القَوامِ؛ لأن النبيَّ صلى الله عليه وسلم قد أمَر ببعضِ ذلك، وحضَّ على بعضِه، كقولِه: "ما على أحدِكم لو اتَّخَذ ثوبين؛ ثوبًا لمهنَتِه، وثوبًا لجمُعتِه وعيدِه" (^٢). [وكقولِه] (^٣): "إذا أَنْعَم اللهُ على عبدٍ نعمةً أَحَبَّ أن يَرَى أثرَه عليه" (^٤). وما أشبَه ذلك مِن الأخبارِ التي قد بيَّناها في مواضعِها.
وأما قولُه: ﴿وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا﴾. فإنه النفقةُ بالعدلِ والمعروفِ، على ما قد بيَّنا.
وبنحوِ الذي قلنا في تأويلِ ذلك قال أهلُ التأويلِ.
حدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا سفيانُ، عن أبي سليمانَ، عن وهبِ بن مُنَبِّهٍ في قولِه: ﴿وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا﴾. قال: الشَّطْرُ مِن أموالِهم (^٥).
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جريجٍ قولَه:
1 في م: "عن".
2 أخرجه أبو داود (١٠٧٨) من حديث عبد الله بن سلام، وأخرجه ابن ماجه (١٠٩٦)، وابن خزيمة (١٧٦٥)، وابن حبان (٢٧٧٧) من حديث عائشة.
3 في ص، ت ١، ف: "كقوله"، وفي ت ٢: "لقوله".
4 أخرجه الطيالسي (٢٣٧٥)، وأحمد ١١/ ٣١٢ (٦٧٠٨) وغيرهما من حديث عبد الله بن عمرو.
5 أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره ٨/ ٢٧٢٧ من طريق أبي عاصم به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور ٥/ ٧٧ إلى عبد بن حميد.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout