حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: ثنا أبو أحمدَ الزبيريُّ، قال: ثنا قيسٌ، عن عمرَ (^١) ابن قيسٍ الماصِرِ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً﴾. قال: هذا يَخلُفُ هذا، وهذا يَخلُفُ هذا (^٢).
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً﴾. قال: لو لم يجعلْهما خِلْفَةً لم يُدرَ كيف يُعْمَلُ؛ لو كان الدهرُ ليلًا كلُّه، كيف يَدرى أحدٌ كيف يصومُ؟ أو كان الدهرُ نهارًا كلُّه، كيف يدرى أحدٌ كيف يصلِّى؟ قال: والخِلْفةُ: يَخلُفان (^٣)، يذهبُ هذا ويأتى هذا، جعَلهما اللهُ خِلْفةً للعبادِ. وقرأ: ﴿لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُورًا﴾ (^٤).
و"الخِلْفةُ" مصدرٌ؛ فلذلك وُحِّدت، وهى خبرٌ عن الليلِ والنهارِ، والعربُ تقولُ: خَلَف هذا من كذا خلفةً. وذلك إذا جاء شيءٌ مكانَ شيءٍ ذهَب قبلَه، كما قال الشاعرُ (^٥):
ولها بالماطِرونِ (^٦) إذا … أكَل النملُ الذي جَمَعَا
1 في ت ٢، وتفسير ابن أبي حاتم: (عمرو). وينظر تهذيب الكمال ٢١/ ٤٨٤.
2 أخرجه ابن أبي حاتم ٨/ ٢٧١٩ عن أحمد بن سنان، عن أبي أحمد الزبيري، عن سفيان، عن عمرو بن قيس، عن مجاهد. وعزاه السيوطي في الدر المنثور ٥/ ٧٦ إلى الفريابي وعبد بن حميد وابن المنذر.
3 في ص، م، ت ١، ف: "مختلفان".
4 أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره ٨/ ٢٧١٩ من طريق أصبغ، عن ابن زيد.
5 وقع اختلاف في نسبة البيتين؛ فقيل ليزيد بن معاوية، وهما في ديوانه المجموع ص ٢٢، ونسبهما المبرد في الكامل ١/ ٣٨٤ للأحوص، وليسا في ديوانه المجموع، ونسبهما الجاحظ في الحيوان ١/ ٤ لأبي دهبل، وهما في ديوانه ص ٨٤. وينظر خزانة الأدب ٧/ ٣٠٩ وما بعدها.
6 الماطرون: موضع بالشام قرب دمشق. معجم البلدان ٤/ ٣٩٥.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout