والصوابُ من القولِ في ذلك عندى أن يقالَ: إنهما قراءتانِ مشهورتانِ في قرأةِ الأمصارِ، لكلِّ واحدةٍ منهما وجهٌ، مفهومٌ، فبأيَّتِهما قرَأ القارئُ فمصيبٌ.
وقولُه: ﴿وَقَمَرًا مُنِيرًا﴾. يعنى بالمنيرِ المضيءَ.
اختلَف أهلُ التأويلِ في تأويلِ قولِه: ﴿جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً﴾؛ فقال بعضُهم: معناه أن الله جعَل كلَّ واحدٍ (^١) منهما خَلَفًا من الآخرِ، في أنَّ ما فات في أحدِهما من عملٍ يُعْمَلُ فِيه للهِ أُدرِك قضاؤُه في الآخَرِ.
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا يعقوبُ القُمِّيُّ، عن حفصِ بن حميدٍ، عن شِمْرِ بن عطيةَ، عن شقيقٍ، قال: جاء رجلٌ إلى عمرَ بن الخطابِ رضي الله عنه، فقال: فاتَتْنى الصلاةُ الليلةَ. فقال: أدرِكْ ما فاتك من ليلتِك (^٢) في نهارِك، فإن الله جعَل الليلَ والنهارَ خِلفةً لمن أراد أن يَذَّكَّرَ أو أراد شُكورًا (^٣).
حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً﴾. يقولُ: مَن فاته شيءٌ من الليلِ أن يعملَه، أدرَكه بالنهارِ، أو مِن النهارِ، أدرَكه بالليلِ (^٤).
1 في ص، ف: "واحدة".
2 في ص، ت ١، ت ٢، ف: "ليلتها"، وينظر تفسير البغوي.
3 ذكره الجصاص في أحكام القرآن ٥/ ٢١٢ عن شمر بن عطية به، وذكره البغوي في تفسيره ٦/ ٩٣ عن شقيق بن سلمة به.
4 أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره ٨/ ٢٧١٨ من طريق أبي صالح به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور ٥/ ٧٦ إلى ابن المنذر.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout