حدَّثنا الحسنُ، قال: أخبَرنا عبد الرزاقِ، قال: أخبَرنا معمرٌ، عن قتادةَ في قولِه: ﴿بُرُوجًا﴾. قال: البروجُ النجومُ (^١).
قال أبو جعفرٍ: وأولى القولينِ في ذلك بالصوابِ قولُ من قال: هي قصورٌ في السماءِ؛ لأن ذلك في كلامِ العربِ؛ ﴿وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ﴾ [النساء: ٧٨]. وقولُ الأخطلِ (^٢):
كأَنَّهَا بُرْجُ رُومِيٍّ يُشَيَّدُهُ … بَانٍ (^٣) بِجِصٍّ وآجُرٍّ وأحْجارِ
يعنى بالبرجِ القصرَ.
وقولُه: ﴿وَجَعَلَ فِيهَا سِرَاجًا﴾. اختَلَفتِ القرأةُ في قراءةِ ذلك؛ فقرأتْه عامَّةُ قرأةِ المدينةِ والبصرةِ: ﴿وَجَعَلَ فِيهَا سِرَاجًا﴾. على التوحيدِ (^٤). ووجَّهوا تأويلَ ذلك إلى أنه جعَل فيها الشمسَ، وهى السراجُ التي عنَى عندَهم بقولِه: ﴿وَجَعَلَ فِيهَا سِرَاجًا﴾.
كما حدَّثنا الحسنُ، قال: أخبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبَرنا معمرٌ، عن قتادةَ في قولِه: ﴿وَجَعَلَ فِيهَا سِرَاجًا وَقَمَرًا مُنِيرًا﴾. قال: السراجُ الشمسُ (^٥).
وقرأتْه عامَّةُ قرأةِ الكوفيين: (وَجَعَل فيها سُرُجًا) على الجِماعِ (^٦). كأَنَّهم وجَّهوا تأويلَه: وجعَل فيها نجومًا وقَمَرًا مُنِيرًا. وجعَلوا النجومَ سُرُجًا؛ إذ كان يُهتدَى بها.
1 تفسير عبد الرزاق ٢/ ٧٠، وعزاه السيوطي في الدر المنثور ٥/ ٧٥ إلى عبد بن حميد.
2 ديوانه ص ٧٦.
3 سقط من: ص، ت ١، ت ٢، ف، وفى الديوان: "لُزَّ".
4 وبها قرأ نافع وابن كثير وعاصم وابن عامر وأبو عمر. ينظر حجة القراءات ص ٥١٢.
5 تفسير عبد الرزاق ٢/ ٧٠، وأخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره ٨/ ٢٧١٧ (١٥٣١٤) من طريق سعيد، عن قتادة، وعزاه السيوطي في الدر المنثور ٥/ ٧٥ إلى عبد بن حميد.
6 وبها قرأ حمزة والكسائي. حجة القراءات ص ٥١٢.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout