بساتين (^١).
فإن قيلَ: أَناسيُّ جمعٌ واحدُه إنسيٌّ. فهو مذهبٌ أيضًا مَحْكِيٌّ. وقد يُجْمَعُ "أَناسِيُ" مخففةَ الياءِ، وكأنَّ مَن جمَع ذلك كذلك أسقطَ الياءَ التي بينَ عينِ الفعلِ ولامِه، كما يُجْمَعُ القُرقورُ (^٢) قراقير وقَراقِرَ. وممَّا يُصَحِّحُ جمعَهم إيَّاه بالتخفيفِ قولُ العربِ: أَناسِيَةٌ كثيرةٌ.
يقولُ تعالى ذكرُه: ولقد قسَّمْنا هذا الماءَ الذي أنزَلناه من السماءِ طَهُورًا؛ لنُحْيِيَ به المَيْتَ من الأرضِ بينَ عبادِى؛ ليتذكَّرُوا نِعَمِي عليهم، ويشكُروا أَيَّادِيَّ عندَهم، وإحسانِي إليهم، ﴿فَأَبَى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُورًا﴾. يقولُ: إلَّا جُحُودًا لنعمى عليهم، وأياديَّ عليهم.
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
حدَّثنا ابن عبدِ الأعلى، قال: ثنا مُعتمِرُ بنُ سليمانَ، عن أبيه، قال: سمِعتُ الحسنَ بنَ مسلمٍ يُحدِّثُ طاوُسًا، عن سعيدِ بن جبيرٍ، عن ابن عباسٍ قال: ما عامٌ بأكثرَ مطرًا من عامٍ، ولكنَّ الله يُصرِّفُه بينَ خَلْقِه، قال: ثم قرَأ: ﴿وَلَقَدْ صَرَّفْنَاهُ بَيْنَهُمْ﴾ (^٣).
1 في ص، ت ٢: "نسانين"، وفى م: "نشايين"، وفي ت ١: "نسانيين".
2 القرقورُ: ضربٌ من السفن، وقيل: هي السفينة العظيمة أو الطويلة. اللسان (ق ر ر).
3 أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره ٨/ ٢٧٠٦ من طريق معتمر به، وأخرجه الحاكم ٢/ ٤٠٣، والبيهقى ٣/ ٣٦٣ من طريق سليمان به. وعزاه السيوطي في الدر المنثور ٥/ ٧٣ إلى عبد بن حميد وابن المنذر.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout