التوبةَ مِن كفرهم وتكذيبِهم محمدًا صلى الله عليه وسلم؟!
﴿بَلْ كَانُوا لَا يَرْجُونَ نُشُورًا﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: ما كذَّبوا محمدًا صلى الله عليه وسلم فيما جاءهم به من عندِ اللهِ؛ أنهم لم يَكونوا رأَوْا ما حلَّ بالقريةِ التي وصَفتُ، ولكنهم كذَّبوه مِن أجلِ أنهم قومٌ لا يخافون نُشورًا بعدَ المماتِ. يعنى أنهم لا يُوقِنون بالعقابِ والثوابِ، ولا يؤمنون بقيامِ الساعةِ، فيَرْدَعَهم ذلك عما يَأْتون مِن معاصى اللهِ.
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جريجٍ: ﴿أَفَلَمْ يَكُونُوا يَرَوْنَهَا بَلْ كَانُوا لَا يَرْجُونَ نُشُورًا﴾: بَعْثًا (^١).
يقولُ تعالى ذكرُه لنبيِّه محمدٍ صلى الله عليه وسلم: وإذا رآك هؤلاء المشركون الذين قصَصْتُ عليك قَصصَهم، ﴿إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُوًا﴾. يقولُ: ما يَتَّخِذونك إلا سُخْريةً يَسْخَرون منك، يقولون: أهذا الذي بعَث اللهُ إلينا رسولًا مِن بين خلقِه؟!
يقولُ تعالى ذكرُه مُخْبِرًا عن هؤلاء المشركين الذين كانوا يهْزَءون
1 عزاه السيوطي في الدر المنثور ٥/ ٧٢ إلى المصنف وابن المنذر.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout