والأعرجِ والمريضِ؟ فقال: أخبَرني عبيدُ (^١) اللَّهِ بنُ عبدِ اللَّهِ أَن المسلمين كانوا إذا غَزَوا خَلَّفوا زَمْناهم، وكانوا يَدْفَعون إليهم مفاتيحَ أبوابِهم (^٢)، يقولون: قد أحْلَلْنا لكم أن تأكُلوا مما في بيوتِنا. وكانوا يَتَحَرَّجون مِن ذلك، يقولون: لا ندخُلُها وهم غَيَبٌ. فأُنزِلَت هذه الآيةُ رُخْصَةً لهم (^٣).
وقال آخرون: بل عُنِى بقولِه: ﴿لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ﴾. في التَّخَلُّفِ عن الجهادِ في سبيلِ اللَّهِ. قالوا: وقولُه: ﴿وَلَا عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ﴾. كلامٌ مُنقطِعٌ عما قبلَه.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ﴾. قال: هذا في الجهادِ في سبيلِ اللَّهِ. وفى قولِه: ﴿وَلَا عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ﴾ إلى قولِه: ﴿أَوْ صَدِيقِكُمْ﴾. قال: هذا شيءٌ قد انقطَع، إنما كان هذا في أوَّلَ (^٤)، لم يَكُنْ لهم أبوابٌ، وكانت السُّتُورُ مُرْخاةً، فربما (^٥) دخَل الرجلُ البيتَ وليس فيه أحدٌ، فربَّما وجَد الطعامَ وهو جائعٌ، فَسَوَّغه اللَّهُ أن يأكُلَه. قال: وقد ذهَب ذلك اليومُ؛ البيوتُ اليومَ فيها أهلُها، وإذا خَرَجوا أغْلَقوها، فقد ذهَب ذلك (^٦).
1 في ت ٢: "عبد".
2 في ت ٢: "بيوتهم".
3 تفسير عبد الرزاق ٢/ ٦٤، وأخرجه أبو داود في مراسيله ص ٢٢٥ من طريق معمر به، وذكره عنه البيهقي ٧/ ٢٧٥، وعزاه السيوطي في الدر المنثور ٥/ ٥٨ إلى عبد بن حميد.
4 في م: "الأول"
5 في ت ١: "فإذا"، وفى ف: "فلما".
6 سقط من ت ٢.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout