ضرَبه اللهُ لعملِ الكافرِ، يقولُ: يَحْسَبُ أنه في شيءٍ، كما يَحْسَبُ هذا السرابَ ماءً، ﴿حَتَّى إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا﴾. وكذلك الكافرُ إذا مات لم يَجِدْ عملَه شيئًا، ﴿وَوَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ﴾ (^١).
حدَّثني يونُسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زِيدٍ في قولِه: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا﴾ إلى قولِه: ﴿وَوَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ﴾. قال: هذا مثلٌ ضرَبه اللهُ للذين كَفروا، ﴿أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ﴾. قد رأى السرابَ، ووثِق بنفسِه أنه ماءٌ، فلما جاءَه لم يَجِدْه شيئًا. قال: وهؤلاء ظنُّوا أن أعمالَهم صالحةٌ، وأنهم سيَرْجِعون منها إلى خيرٍ، فلم يَرْجِعوا منها إلا كما رجَع صاحبُ السرابِ، فهذا مثلٌ ضرَبه اللهُ جلَّ ثناؤُه وتقَدَّستْ أسماؤُه (^٢).
وهذا مَثَلٌ آخرُ ضرَبَه اللهُ لأعمالِ الكفارِ، يقولُ تعالى ذكرُه: ومَثَلُ أعمالِ هؤلاء الكفارِ، في أنها عُمِلَت على خَطَأٍ وفسادٍ، وضلالةٍ وحيرةٍ مِن عُمَّالِها فيها، وعلى غير هُدًى - مثَلُ ظُلماتٍ في بحرٍ لُجِّيٍّ. ونُسِب البحرُ إلى اللُّجَّةِ، وصفًا له بأنه عميقٌ كثيرُ الماءِ، ولُجَّةُ البحرِ مُعْظَمُه، ﴿يَغْشَاهُ مَوْجٌ﴾. يقولُ: يَغْشَى البحرَ موجٌ. ﴿مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ﴾. يقولُ: مِن فوقِ الموجِ موجٌ آخرُ يَغْشاه، ﴿مِنْ فَوْقِهِ سَحَابٌ﴾. يقولُ: مِن فوقِ الموجِ الثاني الذي يَغْشَى الموجَ الأَوَّلَ، سَحابٌ. فجعَل
1 تفسير عبد الرزاق ٢/ ٦١، وعزاه السيوطي في الدر المنثور ٥/ ٥٣ إلى عبد بن حميد.
2 أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره ٨/ ٢٦١٢ من طريق أصبغ، عن ابن زيد.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout