حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجّاجٌ، عن ابن جُريجٍ قولَه: ﴿أَوْ نِسَائِهِنَّ﴾. قال: بلَغَنى أنهن نساءُ المسلمين، لا يَحِلُّ لمسلمةٍ أن تُرِىَ مُشركةً عِرْيتَها (^١)، إلا أن تكونَ أمَةً لها، فذلك قولُه: ﴿أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ﴾ (^٢)
قال: ثنى الحسينُ، قال: ثنى عيسى بنُ يونُسَ، عن هشامِ بن الغازِ، عن عُبادةَ بن نُسَيٍّ، أنه كرِه أن تَقْبَلَ (^٣) النصرانيةُ المسلمةَ، أَو تَرَى عَوْرَتَها، ويَتَأَوَّلُ ﴿أَوْ نِسَائِهِنَّ﴾ (^٤).
قال: ثنا عيسى بنُ يونُسَ، عن هشامٍ، عن عُبادةَ، قال: كتَب عمرُ بنُ الخطابِ إلى أبى عُبيدةَ بن الجرَّاحِ رضي الله عنهما: أما بعدُ، فقد بلَغَنى أن نساءً يَدْخُلْنَ الحَمَّاماتِ، ومعهن نساءُ أهلِ الكتابِ، فامْنَعْ ذلك، وحُلْ دونَه. قال: ثم إن أبا عُبيدةَ قام في ذلك المقامِ مُبْتَهِلًا: اللهم أيُّما امرأةٍ تَدْخُلُ الحمامَ مِن غيرِ علَّةٍ ولا سَقَمٍ، تُرِيدُ البياضَ لوجهِها، فسوِّدْ وجهَها يومَ تَبْيَضُّ الوجوه (^٥).
وقولُه: ﴿أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ﴾. اختلَف أهلُ التأويلِ في تأويلِ ذلك؛ فقال بعضُهم: أو مَمالِيكِهِن، فإنه لا بأسَ عليها أن تُظْهِرَ لهم مِن زينتِها ما تُظْهِرُه لهؤلاء.
1 في ت ١: "عدوتها"، وفى ت ٢: "عورتها".
2 ذكره البغوي في تفسيره ٦/ ٣٥ بنحوه.
3 قبلت القابلةُ المرأةَ إذا قبلت الولد، أي: تلقته عند الولادة. اللسان (ق ب ل).
4 ذكره ابن كثير في تفسيره ٦/ ٥٠.
5 أخرجه البيهقى ٧/ ٩٥ من طريق عيسى بن يونس به، وأخرجه سعيد بن منصور في سننه، كما في تفسير ابن كثير ٦/ ٤٩ - ومن طريقه البيهقى ٧/ ٩٥ - من طريق هشام به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور ٥/ ٤٣ إلى ابن المنذر.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout