مجاهدٍ مثلَه.
قال: ثنا الحسينُ (^١)، قال: ثنا هاشمُ بنُ القاسمِ المُزَنيُّ، عن قَتادةَ، قال: قال رجلٌ مِن المهاجرين: لقد طلَبتُ عمرى كلَّه هذه الآيةَ فما أدركتُها؛ أن أستأذِنَ على بعضِ إخوانى، فيقولَ لى: ارجِعْ. فأَرجِعُ وأنا مُغْتَبِطٌ؛ لقولِه: ﴿وَإِنْ قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا هُوَ أَزْكَى لَكُمْ﴾ (^٢).
وهذا القولُ الذي قاله مجاهدٌ في تأويلِ قولِه: ﴿فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فِيهَا أَحَدًا﴾. بمعنى: إن لم يكنْ لكم فيها مَتاعٌ - قولٌ بعيدٌ مِن مفهومِ كلامِ العربِ؛ لأن العربَ لا تكادُ تقولُ: ليس بمكانِ كذا أحدٌ. إلا وهى تَعنى: ليس بها أحدٌ مِن بنى آدَمَ. وأما الأمتعةُ وسائرُ الأشياءِ غيرُ بنى آدمَ، ومن كان سبيلُه سبيلَهم، فلا تقولُ ذلك فيها.
يقولُ تعالى ذكرُه: ليس عليكم أيها الناسُ إثمٌ وحرَجٌ أن تَدخلوا بيوتًا لا ساكنَ بها، بغيرِ استئْذانٍ.
ثم اختلَفوا في ذلك أيَّ البيوتِ عنَى؛ فقال بعضُهم: عنَى بها الخاناتِ والبيوتَ المبنيةَ بالطرُقِ التي ليس بها (^٣) سكانٌ معروفون، وإنما بُنِيت لمارَّةِ الطريقِ والسابلةِ (^٤) ليأوُوا إليها ويُؤْوُوا إليها أمتِعتَهم.
1 سقط من: ت ١، ف، وفى ص، م، ت ٢، ت ٣: "الحسن". وتقدم مرارًا.
2 ذكره ابن كثير في تفسيره ٦/ ٤٢.
3 في ص، ت ٢، ف: "لها".
4 في ت ١، ف: "السائلة"، وفى ت ٢: "العائلة".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout