بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا﴾ الآية. قال: فجعلَ لهؤلاءِ توبةً، ولم يجعلْ لمن قذَف أولئك توبةً. قال: فهَمَّ بعضُ القومِ أن يقومَ إليه فيُقَبِّلَ رأسَه مِن حُسْنِ ما فسَّر سورةَ "النور" (^١).
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زِيدٍ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾. قال: هذا في عائشةَ، ومَن صنَع هذا اليومَ (^٢) في المسلماتِ، فله ما قال اللهُ، ولكنَّ عائشةَ كانت إمامَ ذلك (^٣).
وقال آخرون: نزَلت هذه الآيةُ في أزواجِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم، فكان ذلك كذلك حتى نزَلت الآيةُ التي في أوَّلِ السورةِ، فأوجَب الجَلْدَ وقَبِلَ التوبةَ.
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثني عمِّي قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ﴾ إلى: ﴿عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾. يعنى أزواجَ النبيِّ صلى الله عليه وسلم، رَماهنَّ أهلُ النفاقِ، فأوجَب اللهُ لهم اللعنةَ والغضبَ، وباءُوا بسخطٍ مِن اللهِ. فكان ذلك في أزواجِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم، ثم نزَل بعد ذلك: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ﴾ إلى قوله (^٤): ﴿فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾. فأنزل اللهُ الجلدَ والتوبةَ، فالتوبةُ تُقبلُ، والشهادة تُردُّ (^٥).
1 أخرجه سعيد بن منصور - كما في الدر المنثور - ٥/ ٣٥ ومن طريقه الطبراني ٢٣/ ١٥٣ (٢٣٤) عن هشيم به. وعزاه السيوطي في الدر المنثور إلى ابن مردويه.
2 بعده في ص، ت ١، ف: "و".
3 أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره ٨/ ٢٥٥٧ من طريق أصبغ، عن ابن زيد.
4 سقط من: ص، ت ١، ت ٢، ت ٣، ف.
5 ينظر تفسير ابن كثير ٦/ ٣٢.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout