يقولُ تعالى ذِكرُه: ولولا أن الله تفضَّل عليكم أيُّها الناسُ ورحِمكم، وأن الله ذو رأفةٍ و(^١) رحمةٍ بخلقِه، لهلَكتُم فيما أفَضْتُم فيه، وعاجَلَتْكم مِن اللهِ العقوبةُ.
وترَك ذكرَ الجوابِ لمعرفةِ السامعِ بالمرادِ مِن الكلامِ بعدَه عليه (^٢)، وهو قولُه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ﴾ الآيَةَ.
يقولُ تعالى ذِكرُه للمؤمنين به: يا أيُّها الذين صدَّقوا الله ورسولَه، لا تَسلُكوا سبيلَ الشيطانِ وطُرُقَه، ولا تقتفوا آثارَه، بإشاعتِكم الفاحشةَ في الذين آمنوا، وإذاعتِكموها فيهم، وروايتِكم ذلك عمَّن جاءَ به، فإنَّ الشيطانَ يأمرُ بالفحشاءِ، وهى الزنى، والمنكرِ مِن القولِ.
وقد بيَّنا معنى "الخطواتِ" و"الفحشاء" فيما مضَى بشواهدِ ذلك بما أغْنَى عن إعادتِه في هذا الموضعِ (^٣).
يقولُ تعالى ذكرُه: ولولا فضلُ اللهِ عليكم أيُّها الناسُ ورحمتُه لكم، ما تَطَهَّر منكم مِن أحدٍ أبدًا مِن دَنَسِ ذنوبِه وشركِه، ولكنَّ اللَّهَ يطهِّرُ مَن يَشَاءُ مِن خلقِه.
وبنحوِ الذي قُلْنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
1 في م: "ذو".
2 سقط من: م.
3 ينظر ما تقدم في ٣/ ٣٧ - ٣٩.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout