فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ﴾: هذا للذين تكلَّموا (^١) فنشروا ذلك الكلامَ، ﴿لَمَسَّكُمْ فِي مَا أَفَضْتُمْ فِيهِ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ (^٢).
يقول تعالى ذكره: لمسَّكم فيما أَفَضْتُم فيه من شأنِ عائشةَ عذابٌ عظيمٌ حينَ تلقَّونه بألسنتِكم.
و﴿إِذْ﴾ مِن صلةِ قولِه: ﴿لَمَسَّكُمْ﴾.
ويعنى بقولِه: ﴿تَلَقَّوْنَهُ﴾: تتلقَّوْن الإفكَ الذي جاءت به العصبةُ مِن أهلِ الإفكِ، فتقبلونه، ويرويه (^٣) بعضُكم عن بعضٍ.
يقالُ: تلقَّيتُ هذا الكلامَ عن فلانٍ. بمعنى: أخذتُه مِنه. وقيل ذلك لأنَّ الرجلَ منهم فيما ذُكِر يَلْقى آخرَ، فيقولُ: أَوَمَا بلغَك كذا وكذا عن عائشةَ؟ ليُشِيعَ عليها بذلك الفاحشةَ.
وذُكِر أنها في قراءةِ أُبيٍّ: (إذ تتلقَّوْنَهُ) بتاءين (^٤)، وعليها قَرَأَةُ الأمصارِ، غيرَ أنهم قرءُوها: ﴿تَلَقَّوْنَهُ﴾ بتاءٍ واحدةٍ؛ لأنها كذلك في مصاحفِهم.
وقد رُوِى عن عائشةَ في ذلك ما حدَّثني به محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بن عبدِ الحكَمِ، قال: ثنا خالدُ بنُ نِزارٍ، عن نافعٍ، عن ابن أبي مُلَيْكَةَ، عن عائشةَ زوجِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم أنها كانت تقرأُ هذه الآيةَ: (إذْ تَلِقُونَهُ). تقولُ: إنما هو وَلْقُ الكذبِ.
1 في ت ٢: "علموا"، وبعده في ص: "سمعوا"، وبعده في ت ١: "استمعوا".
2 أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره ٨/ ٢٥٤٨ من طريق أصبغ، عن ابن زيد.
3 في ص، ت ١، ف: "ترونه" وفى ت ٢: "تردونه".
4 مختصر الشواذ لابن خالويه ص ١٠٢، والبحر المحيط ٦/ ٤٣٨.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout