لنقتلَنَّه (^١)، فإنك منافقٌ تجادلُ عن المنافقين. فثار الحيَّانِ؛ الأوسُ والخزرجُ، حتى همُّوا أن يَقتتِلوا ورسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قائمٌ على المنبرِ، فلم يزَلْ رسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يُخَفِّضُهم حتى سكَنُوا.
ثم أتانى رسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وأنا في بيتِ أبويَّ، فبينا [هما جالِسان] (^٢) عندى وأنا أبكِى، استأذنَتْ عليَّ امرأةٌ من الأنصارِ، فأذِنتُ لها، فجَلَست تبكِي معى. قالت: فبينا (^٣) نحن على ذلك، دخَل علينا رسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، ثم جلَس (^٤)، ولم يجلِسْ عندى منذُ قيل ما قيل، وقد لبِث شهرًا لا يُوحَى إليه في شأني بشيءٍ. قالت: فتشهَّد رسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حينَ جلَس، ثم قال: "أما بعدُ، يا عائشةُ، فإنه بلَغني عنكِ كذا وكذا، فإنْ كنتِ بريئةً فسيُبَرِّئُكِ اللَّهُ، وإن كنتِ أَلْمَمْتِ بذنبٍ، فاستغفِرِي اللَّهُ، وتُوبي إليه، فإن العبدَ إذا اعترَف بذنبٍ (^٥) ثم تاب، تاب اللَّهُ عليه". فلما قضَى رسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مقالتَه، قَلَص دمعى (^٦)، حتى ما أحسُّ منه دمعةً، فقلتُ لأبي: أجِبْ عنى رسولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فيما قال. قال: واللَّهِ ما أدرِى ما أقولُ لرسولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم. [فقلت لأمِّي: أجيبي عنِّي رسولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم. قالت: واللَّهِ ما أدرِى ما أقولُ لرسولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم] (^٧). فقلت - وأنا جاريةٌ حديثةُ السنِّ، لا أقرَأُ كثيرًا من - القرآنِ -: إنى واللَّهِ قد عرَفْتُ أن قد سمِعتم بهذا حتى استقرَّ في أنفسِكم، حتى كِدْتم أن تُصدِّقوا به، فإن قلت لكم: إنى بريئةٌ. واللَّهُ يعلمُ أني بريئةٌ، لا تُصدِّقوني
1 في ت ١: "ليقتله".
2 في ص، ت ١، ت ٢، ف: "هو جالس"، وتنظر مصادر التخريج.
3 في ت ٢: "فبينما".
4 بعده في، ف م: "عندي".
5 في م، والمصنف: "بذنبه".
6 قلص الدمع: ارتفع وذهب. النهاية ٤/ ١٠٠.
7 في ت ١، ف: "قالت".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout